صبيباً بحجم الكارثة

ليبيات 46

#أنا_أدون

صبيباً نافعاً

إنه اليوم الثاني من أيام عيد الفطر المبارك (25-09-2015)، أفقتُ على صوت المطر ينقر النافذة الشرقية، فدعوتُ الله صبيباً نافعاً ينزل الرحمة والسلام على ليبيا الحبيبة.

مع إشراقة الشمس، بدأت تتوضح لي معالم الحي، الذي اكتشفتُ أنه غارق في الماء، من الجهات الثلاث للبيت، حتى وصل الدرجة الأولى للمدخل الرئيسي للبيت.

حجم الكارثة

بالرغم من الصور المفزعة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ليس الفيس كالعيان.

في طريق (الهضبة طول)، وقفت على المعنى الحقيقي للكارثة في حجم المياه، التي تراكمت، والتي كونت مع مخلفات عيد الأضحى من؛ جلود، ورؤوس، وأرجل، وأمعاء، وما تراكم من قمامة، حالة كارثية، لا يمكن تصور بشاعة صورتها، ورائحتها. وكنا مجبرين بعد أن علقنا السير في هذا المستنقع، لأكثر من نصف ساعة.

أمطار العيد1

جلود جلود

جلود الأضاحي تنتشر في كل مكان، ورائحة الأمعاء، والفرث تعبق. الأمر مربك ومعقد، هل تخلى الليبيون عن طهي (العصبان)، وعن (تشويط الروس) وتناوله عشاء يوم العيد الأول، لترمى على الأرصفة، وتسد فتحات تصريف المياه، في وجود أكداس القمامة المتراكمة.

نسيبي، ينبهني بقوله:

– مش ملاحظ إن جماعة الجلود، معاش موجودين؟.. وينهم؟ من بعد التحرير وهادا رابع عيد وهما مختفيين؟؟؟

نعم، أين هم؟

لقد أرجعني هذا الحديث إلى سنواتٍ مضت، عندما كنا نقوم بتسليم جلد الأضحية لسيارات تجميع الجلود، التي تطوف الشوارع صائحة: جلود.. جلود. جلود.

أنا عن نفسي شاركت في حملة كشفية في التسعينيات، لجمع جلود الأضاحي في مناطق: (شارع بن عاشور، رأس حسن، النوفليين، وسعاية بديري، جامع الصقع، زاوية الدهماني)، وكانت لدعم أنشطتنا الكشفية، وما جمعناه من الكشافين فقط ملئ سيارة (كانتر) عن آخرها.. وكانت حصيلة اليوم جيدة جداً.

– قالوا مصنع الجلد بتاع تاجوراء اللي كان يجمع في الجلود مسكر؟.

أمطار العيد2المصنع قفل، ونحن شعب نعاني مشكلة أخلاقية كبيرة، في التعامل مع القمامة، فـنـكرم ما لا نريد من أضاحينا –نعافُه- بالرمي في مجمعات القمامة –على أحسن تقدير-، أو في زاوية الشارع، أو كما يعمد الكثير، في عرض الشارع، دون مراجعة لهذا الفعل، المهم (ارمي البلي غادي، واخطاني).

أحياناً أحب الاعتراف، أننا كمجتمع ليبي نتعامل مع عيد الأضحى كمناسبة للذبح وأكل اللحم، وقضاء عطلة دسمة، بعيداً عن كونه شعيرة دينية لها حظوتها ومكانتها عبادة وسلوك. وأعتقد إنه سيكون من التقوى التخلي عن الذبح، لتبقى شوارع المدينة نظيفة.

وقـائع

قبل أسبوع، تداولت مواقع الأخبار، تنبؤات الطقس، بانه خلال الأيام الثلاث القادمة ستتعرض المنطقة الغربية –لليبيا- لموجة أمطار غزيرة. وهو ما كان ولله الحمد.

لكن إهمال الجهات المعنية في بلدية طرابلس، وشركات خدمات النظافة، أوجدت أطناناً مهملة من القمامة، كانت السبب في غلق قنوات التصريف (المجاري)، والوصول بطرابلس، لهذا الوضع الكارثي، خاصة وإن للبنية التحتية الأثر الكبير في هذا الأمر.

*

حفظ الله ليبيا

رأيان على ”صبيباً بحجم الكارثة

  1. خالد المهدي يقول:

    حالة طرابلس صعب، وهي تعاني من تهميش الجميع بعد التحرير، وكأن الكل لا يريدها
    تحولت إلى غنيمة، ولا احد يريد أن يقدم لها شيئ

  2. سالم عمر يقول:

    يا أخي البلاد في حال لا يعلم إلا الله به.
    شركات النظافة لا تصرف لها المرتبات ولا ميزانيات.
    عمال النظافة يتم الاعتداء عليهم وسرقتهم، وهناك من أصيبوا في حوادث أثناء عملهم ولم يهتم به احد.
    وكما قلت المشكلة أخلاقية في أنفسنا.
    ربي يصلح الحال

اترك رداً على خالد المهدي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.