التدوين الليبي كإعلام بديل – 11 (المدون عبدالكريم نباته)

هذا الاستطلاع ينشر بالاشتراك مع موقع بلد الطيوب.

عندما بدأت المدونات الالكترونية في الظهور، لم يكن في البال انتشارها السريع، ولا قدرتها على التأثير في المحيط، خاصة وإنها تحولت في الكثير من البلاد، خاصة دول العالم الثالث، إلى منابر لكشف الممارسات الظالمة والتعديات على حقوق الإنسان.

كما إنها كانت الفرصة والبراح للكثير، للكتابة والانطلاق في فضاء الإبداع، سواء الكتابة أو التشكيل، أو أيٍ من صور ومستويات الإبداع.

وبعد فترة خفوت، أو فتور، ها هي المدونات تعود من جديد، من خلال بعض المواقع، والوكالات التي صارت تعتمد المدونات، كمادة يروي من خلالها المدون، الحدث من عين المكان، كما إن المدون كراصد، هو الأقرب للحدث وتوابعه، خاصة فيما يتعلق بالتحولات والتغيرات في المجتمع.

فهل يمكن للتدوين أن يكون إعلاماً بديلاً؟ عن المواقع الإعلامية المتخصصة؟ خاصة في وجود هذا الزخم من التدوين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في هذا الاستطلاع، نتوقف مع مجموعة من المدونين الليبيين، للحوار حول هذه المسألة.

***

المدون: عبدالكريم نباته (مدونة ليبيا للمبتدئين)

التدوين في ليبيا يسبح في فلك الوضع الراهن ويتماهى مع إفرازات الأزمة الليبية ومخرجاتها، والعالم الافتراضي لا يخضع للجغرافيا

استطلاع: رامز النويصري

المدون عبدالكريم نباته

ما هي معالم فضاء التدوين الليبي؟

عند الامعان في ملامح التدوين في ليبيا وفي مساحاته من حيث توزيعها وتنوعها نلاحظ اتساع مجالات التدوين التي كانت مقتصرة على الكتابة لتشمل العديد من الوسائط الاخرى كالصوتيات والصورة والفيديو، ولعل هذا التنوع أعطى الفرصة لتحفيز المدونين على توظيف شتى المهارات وتسخيرها لخدمة الفكرة الاساسية لمجال المدونة (موسيقى، تمثيل، جرافيك وغيرها) وهذا أعطى المجال للتنوع والابداع. مما أتاح سهولة الولوج لعالم التدوين الذي كان مقتصرا على النص وعلى مهارات الكتابة.

ما هي المواضيع المهيمنة على المدونات الليبية؟

التدوين حاليا في ليبيا يسبح في فلك الوضع الراهن ويتماهى مع افرازات الازمة الليبية ومخرجاتها، مما ضيق مرحليا مجال التنوع في اختيار المواضيع، حيث نلاحظ انحسار مواضيع التدوين واقتصارها على المجال السياسي وأحيانا الاجتماعي في حين إن المواضيع كانت أكثر تنوعا منذ مايزيد عن السنتين، وهذا مرده الى طبيعة المرحلة التي جعلت الشأن الاقتصادي والسياسي والمشاكل الاجتماعية الناتجة عنهما تصبح على رأس قائمة المواضيع المتناولة في مختلف اشكال التدوين.

ها هناك حاجة إلى توسيع وسائل الإعلام البديلة، أو صحافة المواطن في ليبيا؟

يضل التدوين من المجالات التي تتطور بتطور الوسائل والوسائط الالكترونية التي هي من أهم أدوات المدون، وهذه الادوات الاساسية تعرف تحديث وتطور مضطرد ومتسارع، ونحن بحاجة ملحة إلى مواكبة هذا التطور ومجاراته حيث إنه من الأهمية بمكان أن يسعى المدون الى تنمية معرفته بمختلف الوسائل والوسائط التي تساعده على تحقيق الهدف الاساسي من التدوين، ألا وهو تحقيق الانتشار والوصول الى أكبر عدد من المتابعين او القراء او المعجبين.

على مستوى أخر يعتبر مجال الصحافة بتعريفه الكلاسيكي نافذة مهمة لترسيخ ثقافة صحافة المواطن، وذلك من خلال اعتماد المدونات و المنصات كأحد مصادرالوصول الى المعلومة و رافد مساهم في صياغة الخبر، حيث يمكن ان يكون المدون الاستقصائي من اهم المصادر التي قد تعتمدها الصحافة في صياغتها للخبر شريطة توفر عامل المصداقية و الحيادية وهما الركيزتين التي يجب على المدون الالتزام بهما عندما يخوض غمار هذه التجربة .

كيف تقيم تجربة التدوين في ليبيا؟

بعكس مايعتقده الكثيرون، يعتبر المدون الليبي من رواد التدوين في العالم العربي بمختلف اشكاله، واعتقد جازما ان التجربة قد بلغت سن الرشد والنضوج وقد افرزت مدونين مشهود لهم بالكفاءة والجدية وذلك بشهادة المدربين الاوائل الذين حظروا الى ليبيا بغرض تقديم دورات وتفاجئوا بالمستوى المرموق لمختلف المجموعات التي التقوا بها.

مع ذلك يبقى هذا المجال وكغيره من المجالات عرضة لسوء التوظيف وسوء الاستعمال من قبل الدخلاء الذين يستغلون حرية الولوج   لتوجيهه بشكل سيء دونما احترام للثوابت المتعارف عليها في مجال التدوين والصحافة.

وهي يمكن للمدونات أن تكون وسيلة إعلامية مؤثرة؟

بل من البديهي ان تكون المدونات وسيلة اعلام معتمدة ومؤثرة نظرا لتماشيها مع وتيرة تطور مختلف الوسائط المعتمدة في كلا المجالين الاعلامي والتدويني، حيث ان الوسائط السمعية و البصرية لم تعد حكرا على وسائل الاعلام المتعارف عليها فقط بل اصبحت من اساسيات ادوات التدوين، مما يتيح للمدون امكانية صياغة الخبر بنفس المستوى وبنفس المهنية المعتمدة في مجال الاعلام، كما يتشارك المجالين حاليا نفس اساليب تحقيق الانتشار وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما دعى الاعلام المهني العالمي الى الاعتماد في الكثير من الاحيان على المادة المصورة او الموثقة المستقاة مما يسمى بصحافة المواطن

كيف تقيم أثر منصات التواصل الاجتماعي على التدوين والمدونات؟

منصات التواصل الاجتماعي هي الرافد والداعم “لفعل” التدوين، حيث انها تساعد في التعريف بالمدون وتسهل عملية النشر والانتشار، كما انها تحفز المدون للمزيد من المثابرة والاجتهاد في اثارة المواضيع ذات الاهتمام المشترك نظرا للصبغة التفاعلية المباشرة لهذه الوسائط، لكن وكأي سلاح، فهي رهينة لنوايا مستخدميها، مواقع التواصل الاجتماعي عموما هي نافذة المدون الى جمهور اوسع.

الفيس بوك و تويتر افسحا المجال للجميع بأن يكون مدونا ورسخا لفكرة “صحافة المواطن” وعلينا التعاطي مع هذا الواقع باجابياته وسلبياته

ما هي أهم المدونات الليبية الآن؟ ولماذا؟

على الصعيد الشخصي انا من متابعي مدونة مالاخير لصديقي رامز ومنصة مدونات ليبية بكل ما تحويه من اختلاف وثراء من حيث المضمون، لكن اشد على ايدي العديد من المحاولات الجريئة في مجال التدوين الصوتي والمرئي.

هل تؤيد فكرة التدوين من الخارج أم الداخل؟ ولماذا؟

العالم الافتراضي لا يخضع للجغرافيا، وكذلك حق وحرية التعبير يجب ان تكون حق مكفول للجميع لذلك انا مع حرية ابداء الرأي والتعبير سواء كلن ذلك من الداخل أو الخارج.

تجربتي مع التدوين.

تجربتي انطلقت باحتشام في 2011، واصبحت واقع في 2012 من خلال مدونتي في منصة مدونات ليبية (السخرية، فن من فنون القتال) ثم امتدت الى التدوين باللغة الفرنسية على منصة MONDOBLOG   وذلك عبر مدونة (شرح ليبيا للمبتدئين)، LA LIBYE POUR LES NULS

_________________

عبدالكريم نباته: ناشط في مجال الاعلام الدولي (الفرنسي خصوصا)، منسق اعلامي، جامعي تخصص تاريخ الفنون، مرشد سياحي صاحب شركة سفر وسياحة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *