سالمة ديما سالمة

حكايات ليبية

http://www.libya-al-mostakbal.org/upload_new/039/25bf48d02ced247289ca5ad5260630bb.jpg

عن الشبكة

– سمتني أمي سالمة، باش نكون ديما سالمة!!!

هذه إجابتها لكل من يسألها عن اسمها، فهي لا تكتفي بمجرد الاسم، واللقب، بل تتبعه بجملتها التي صارت لقامتها (سالمة، ديما سالمة).

كل سكان الحي يعرفون “سالمة” وقصتها، التي يحفظها الجميل، وتنتقل من جيل إلى جيل، ولا تجد من يخطئ في روايتها، أو سرد أحداثها، لأنه سيجد من يصحح له، لذا لا جدوى من الإضافة أو محاولة تزيينها، فهي حكاية مكتفية.

ولدت “سالمة” في ذات التي الذي تسكنه، ولدتها الملائكة، فعندما استبطأت الجارات، جارتهم “مقبولة”، تواعدن على زيارتها بعد العودة من جلب الماء، وعندما دخلن عليها، وجدنها تحمل بين يديها طلفلتها الصغيرة، وسارعت بقولها:

– سميتها سالمة، باش ديما تكون سالمة!!!.

وحكت لهن، كيف جاءها المخاض في الليل ولم تستطع، أن تستنجد بأحد، ولم بجب أحد عندما حاولت الطرق على حائط الصفيح لبراكتها، وتابعت:

– فجأة الوجع، وقف، وحسيت بيد علي بطي، وماحسيت شي، وزي اللي نمت، ولما فقت لقيتها بين رجلي، تبكي وترفس برجليها، الحبل مقطوع.

كل ما تعرفه “سالمة” عن أبيها، أنه ودع زوجته قاصداً بلدته الجبلية، ولم يعد.

كبرت “سالمة” وترعرعت في حيها الذي كان يزدحم بالوافدين الجدد في كل يوم، من الساعين للعمل في (طرابلس)، كانت تنتقل بين البراريك صحبة أترابها ينضرون صياحهم وأغانيهم، وكان الكل عندما يرى هؤلاء الأطفال، يسأل:

– منوا هالبنية؟

فيسمع الأجابة:

– كيف؟ هادي سالمة، ولدتها الملايكة…. حتى نهاية الحكاية.

ورثت “سالمة” عن أمها “مقبولة” السماحة والزين، الحكمة، وبعض من طب العرب، حتى عندما تزوجت ظلت بذات الحي، الذي تغيرت بيوته من الصفيح إلى الحجر.

عرفت حكايتها، من خلال تفسير أحدهم لما يحدث، ففي أحد الأيام، خلال مروري من أمام أحد المصارف بوسط (طرابلس)، كانت هناك عجوز تحاول عبور الطريق، فقمت بمساعدتها، للوصول للمصرف، وطلبت من الجمهور الواقف منتظراً أن يعطوها الدور، فوجدت الجميع يرحب بها، ويفسح لها المكان. وعندما رأى أحدهم دهشت، حكي لي الحكاية، التي قال إنه سمعها منها، أثناء انتظارهم أمام المصرف.

وعندما هممت بالمغادرة، استوقفتني يد قبضت على كتفي. وحال التفاتي، وجدته أحد الأصدقاء القدامى، خلال دراستي في الجامعة، فتحدثنا طويلاً قبل الاتفاق على موعد جديد. وهو ما كان، حيث حكي لي الصديق قصة “سالمة”.

لم ترزق “سالمة” بأبناء، ورغم هذا لم يفكر زوجها بالزواج من أخرى، فقد كان يحبها، ويجلها، وكان كل من في الحي يعرف مقدار ما يكنه لها من حب، كان لا يخجل من مناداتها باسمها، أو الخروج معها، فكان عكس كل من في الحي، يجلسها بجانبه عندما تركب السيارة.

بعد وفاة زوجها، عاشت سالمة في حيها وبين جيرانها، حيث تحول منزلها إلى قبلة لنساء الحي، يبثونها شكواهم، فتستمع لهم باهتمام، وتعطيهن من حكمتها، وتداوي جراحهن.

يضيف صديقي:

– مع أزمة السيولة، معاش قدرت الحاجة “سالمة” توصل في مرتبها الضماني زي قبل، نهاية كل شهر. فاتفقت مع وليد جارهم، ياخدها الصبح ويحطها قدام المصرف، ويمر عليها وهو مروح.

– ولما ما تجيش ولا تتأخر، تلقى الكل يسأل عليها.

– عارف لما الناس تبدى تشكي وتذمر، تبدى هيا في الدعاء، ونشر الكلام الطيب، وتطلب منهم يصبروا على البلاء.

– وكان صارت عركة، تلقاها تفزع، وتحز، وتنصح وتعاتب.

– لكن تخيل في يوم واحد من جماعة الحراسات بتاعين المصرف، كشخ عليها، ونط في وجهها، والله الجماعة ما سكتولة، وقريب صارت عركة كبيره. وهداكا اليوم لأول مرة الحاجة “سالمة” روحت بكري، قالت تعبت. روحت والعبرة خانقتها، عيل من طور احفادها يكشخ عليها.

– وهداكا اليوم اللي قصيت بيها الطريق، كان ليها وقت معاش جت، علي خاطر هكي لقيت الكل رحب وفتحلها الطريق.

***

الحاجة “سالمة”.. إن شاء الله ديما “سالمة”.

رأيان على ”سالمة ديما سالمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *