6 نساء ليبيات

وأخيراً بعد طول انتظار خرج علينا المؤتمر بلجنة الستين، والتي ستكون مسؤولة عن صياغة الدستور.

المسالة التي شغلت المعلقين منذ البارحة هو اقتصار مشاركة المراة الليبية في 6 عضوات. الأمر الذي اعتبره أكثر من معلق سياسي إنقاصاً من حق ودور المراة الليبية.

المرأة الليبية 1

وهنا أريد ان أعلق:

كلما ذكر موضوع المراة الليبية، قفزت في رأسي أغنية بائسة كان التلفزيون الليبي يصر على بثها تتحدث عن تحرير المرأة الليبية وإطلاقها، وأذكر أن أحد المشاهد الخيرة يعرض مجموعة من النساء المنطلقات إلى الساحة الخضراء -ميدان الشهداء-، ومشعد آخر يظهر مجموعة نساء يدخلن مطعم السلام -كما في الأغنية-، وبالرغم من بؤس الأغنية إلا إنها كانت في باب الضحك على العقول، لأن مسألة حرية المرأة تتعلق بنظرة المجتمع والعادات والتقاليد، أكثر من محاولة أي نظام. ففي ليبيا ظلت المرأة حتى السبعينيات جزء معطلاً في المجتمع الليبي، ولولا بعض الرائدات وجهودهن لتأخر دخول المراة الليبية للحياة العامة بشكل كبير، خاصة في المناطق والمدن والقرى الليبية التي لم تنل حظها من دخول وسائل ووسائط الحياة الحديثة.

وبعد ان كانت غفلة المرأة الليبية وجهلها، أحد شروط الزواج، تحولت المراة المتعلمة غلى مطلب كل شاب ليبي، فمنذ الثمانينات، والفتاة الليبية المتعلمة هي غاية كل شاب ليبي طامح للزواج. فنظرة المجتمع تغيرت كثيراً فأصبحت المراة المدرسة والموظفة فخر الكثير من العائلات، بالرغم مما يقال ويثار عن خروجها من البيت. فالمراة العاملة قادرة على المساعدة المادية في بناء الأسرة، والمعرفية -إلى حدٍ ما- في تكوين أسرة متعلمة.

وبعيداً عن أي تزويق، مازال المجتمع الليبي ينظر للمرأة نظرة دونية، تحط من قدرها، وتجعلها في مواجهة واقعاً اجتماعياً جافاً وصعباً. فمازالت المرأة رغم المكانة الظاهرية تعاني من ظلم وعسف الرجل. فهي (ناقصة عقل ودين) بالمفهوم الاجتماعي والقبلي، ومازال ينظر إليها كسلعة.

بعد التحرير، تطلعت المرأة الليبية إلى دور أكبر، خاصة بعد مساهمتها الكبيرة إبان حرب التحرير، فكانت أم وأخت وزوجة الشهيد، وكانت في الصفوف الخلفية تطبب وتعد الوجبات للشباب المقاتلين في الجبهات. لكن هذا الدور لم يأت، كلمة (شكراً) هو كل ما نالته هذه الصابرة، التي احتملت هم الـ42 عاماً.

 المرأة الليبية 2

وها هو المؤتمر الوطني العام يختار 6 سيدات في لجنة الستين للدستور، بما معناه أن نصيب المرأة من هذه اللجنة هو 1%. وهذه الواحد في المائة تحمل على أكتفاها أحلام المرأة، وإرث ذكوري أرهقها لعقودٍ وعقود.

كيف سيكون شكل هذه المساهمة؟

هل الـ1% هي نسبة عادلة؟ والمرأة في ليبيا تكاد تمثل أكثر من 50% من المجتمع؟

حقيقة لم أتوقع الكثير للمرأة الليبية، ولكن عليها أن تحاول المناورة بهذه الـ1% وتحقيق ما يمكنها من حقوق لدعم وضع المرأة في المجتمع الليبي. عليها أن تكون “شهرزاد” بحق، لتعرف كيف تستدرج “شهريار” لإعلان حقوقها.

*

حفظ الله ليبيا.

رمضان البريقة

أحن إلى رمضان البريقة، أو صيام شهر رمضان في مرسى البريقة (شركة سرت للنفط).

منظر جوي للمنطقة الأولى -البريقة- شركة سرت.

منظر جوي للمنطقة الأولى -البريقة- شركة سرت.

في أول شهر رمضان أصومه بعد انتقالي للعمل بقسم الطيران بشركة سرت، كان يمكنني الذهاب لصالة الطعام للسحور مع العمال الأجانب. الذهب للمطار للعمل. وفي رمضان التالي كنت قد سكنت في حجرة خاصة، مزودة بثلاجة ساعدتني في توفير وجبة سحور جيدة.

رمضان البريقة (2)

غروب الشمس من مطار مرسى البريقة

الجميل في رمضان البريقة -كما كنت أصرح-: هو التمتع حقاً بالصيام وبمعاني الصيام الجسدية والروحية، فأنت منقطع نهاراً للعمل، وليلاً للعبادة، لدرجة أني كنت أختم القرآن كل ثلاث أو أربعة أيام.

ورغم أن البريقة تعني الابتعاد عن أسرتي، إلا أني لم أشعر بالغربة بين ساكني المنطقة الأولى بالشركة، حيث لم تنقطع العزومات، والاستضافات، لدرجة أني كنت أتهرب. كنت عازباً وكنت أقضي رمضان بكامله في البريقة ولا أعود إلا بعد العيد، بالاتفاق مع رئيسي في العمل، مقابل قضاء العيد الكبيرة بالكامل في طرابلس.

كنا كمجموعة أصدقاء عزاب، أو غير مصحوبين، نقوم بإعداد إفطار جماعي، حيث نلتقي في أحد الحجرات أو السكن، لإعداد إفطار يجمع الشباب، حيث يبدع كل في مجاله، الشربة من تخصص فلان، والسلاطة من تخصص علان، وهكذا.

رمضان البريقة (3)

إفطار رمضان 2010 .. من اليمين رضا الزروق – إبراهيم الشريف – رامز النويصري

رمضان البريقة (4)

رمضان 2010

رمضان البريقة (5)

رمضان 2010

في آخر رمضان بالبريقة، كان قد تم تخصيص منزل لنا نحن مجموعة الطيران للسكن به، كان يحتوي أربع حجرات نوم، ومطبخ مجهز بالكامل. وضمنياً قررنا ألا نقبل أي عزمة لنفطر بشكل جماعي مع بعضنا، فكان قبل المغرب ننقسم إلى جزئين -حسب ظروف العمل- للذهاب إلى صالة الطام وإحضار بعض الوجبات -شربة، أرز، لحم، سلاطة-، هذا إضافة لما يأتينا من صُفُر وما يجود علينا به الجيران.

بعد زواجي صرت أقضي فترتي الـ14 يوماً وأعود لبيتي.

كم أحن للبريقة ولأيام البريقة.

7-7 من جديد

في مثل هذا التاريخ من العام الماضي، كافحت بما لدي للقدوم إلى طرابلس والمشاركة في أول انتخابات تجري في ليبيا، أو على الأقل هي الأولى في تاريخ حياتي -القصيرة-، ركتب في كرسي المراقب بمقصورة القيادة في الطائرة القادمة من حقل 103 إلى طرابلس، بعد أن امتلأت حتى آخر كرسي.

وصلت طرابلس، وانطلقت إلى دائرتي الانتخابية مشاركاً في عرس الليبيين، الأول والأكبر من بعد التحرير. كان عرساً بحق شارك فيه الليبييون بمشاعرهم الصادقة ودموعهم التي غسلت قلوبهم من كل ظلم.

عام مر عن أول انتخابات، أشعرت المواطن الليبي بقيمته، وبمعنى الديمقراطية.

مسيرات 7-7

وها هو 7-7 يعود من جديد، لكن هذه المرة الشعب الليبي يخرج في الميادين والساحات، رافضاً مظاهر التسلح والعنجهية، مطالباً بعودة الجيش والشرطة، لتكون الخطوة الأولى لبناء ليبيا الحريات.

الكل خرج ضد السلاح وضد مظاهر التسلح وفرض القوى.

الكل خرج ليقول: لا للسلاح.. نحن مع الشرعية.

*

حفظ الله ليبيا

حساب البحري وحساب الرايس

تحالف القوى الوطنية

عقب إعلان (تالف القوى الوطنية) تعليق عضويته بالمؤتمر الوطني العام، يوم أمس، علقت في حائطي على الفيسبوك: (قد ﻻ أتفق مع قرار تحالف القوى الوطنية وتوقيته.. لكنها الشرارة التي ستطلق فتيل مواجهة حقيقة الوضع في ليبيا وضرورة حلحلته باتجاه إعﻻن الدستور وبناء دولة المؤسسات دون إطالة الطريق أكثر). لكني هنا سأحاول المضي أكثر.

توقيت

من المعلوم لدى الجميع، ما شهدته مدينة طرابلس -العاصمة- من أحداثٍ خلال الأيام الماضية من استخدام مفرط للسلاح، من قبل بعض المجموعات المسلحة، والمحسوبة على أحد القبائل التي عرفت بوقفها القوي والواضح في ثورة 17 فبراير، وما نتج عن هذا الاستخدام من ضحايا وأضرار مادية. ناهيك عن حالة عدم الاستقرار التي مازالت تعيشها المدينة حتى اليوم، وأكبر دليل، طوابير السيارات على محطات الوقود.

الدكتور محمود جبريل

الدكتور محمود جبريل

وكنا شاهدين على الاتهامات التي وجهت للتحالف، وقصدت بشكل مباشر السيد “محمود جبريل” متهمة إياه بإدخال البلاد في حالة فوضى مسلحة، كرد فعلٍ مباشر على العزل الذي طاله، بعد إقرار المؤتمر الوطني العام له. بينما هناك من رأى إنه بعد أن تم إزاحة “محمود جبريل” جاء الوقت لضرب جناحه العسكري بالزج به في مواجهة من الشارع الليبي.

هذه الاتهامات انتقلت من صفحات الفيسبوك إلى أروقة المؤتمر الوطني، وصار الاتهام علنياً لأعضاء التحالف به، الأمر الذي دفعهم للركن القصي.

الأمر السبب الثاني في رأيي لاختيار هذا التوقيت، قرب انتهاء فترة عمل المؤتمر الوطني العام، وعجزه عن الإيفاء بواجباته والوصول إلى الدستور.

أمر ثالث، وهو يعتم على تحليل شخصي، هو ما حدث في مصر من انهيار كبير لحزب (الإخوان المسلمون)، والتفاعل الشعبي في ليبيا المؤيد للشعب المصري، وما يدور في الشارع من سيطرة الإخوان الأخطبوطية، فكان التوقيت ملائماً لترك الإخوان الممثلين في حزب (العدالة والبناء) لمواجهة حقيقية مع الشارع الليبي، بمعنى: ها نحن انسحبنا، وتركنا الإخوان يصولون ويجولون، فكيف سيسيرون بالأمر.

شعار_ تحالف القوى الوطنية

مأزق

إن انسحاب التحالف من المؤتمر، يجعله في مواجهة حقيقة مع الاستحقاقات المطلوبة منه للمرحلة القادمة، فالتحالف ككتلة هي الأكبر في المؤتمر، كان من المفترض أن يكون لها الثقل الأكبر، لكن الحقائق تقول إن هذه الكتلة لم يكن لها هذا التأثير، خاصة بعد أن صوت لها اكثر الشعب الليبي، وتحالف أعضاء المؤتمر ضدها، في محاولة للتثبيط من فاعليتها.

هذا المأزق، لم يصنعه التحالف، ولم تصنعه الأحداث الأخيرة التي مرت بها ليبيا، إنما التهاء أعضاء المؤتمر والأحزاب والتكتلات في محاولة الاستفادة الشخصية من المتاح دون النظر لمصلحة البلاد، أو الاهتمام بقضايا البلاد وحلها، وساد من جو من العمل المحتقن بين أعضاء المؤتمر، جعل من أهم الاستحقاقات الممثلة في الإعلان الدستوري أمر مؤجل.

إن الموطن في ليبيا، يعي تماماً ما يدور في أروقة وحجرات المؤتمر الوطني، والصراعات التي تحاول بعض الأطراف إشعالها، وهو على استعداد لحمايته، لكن المؤتمر لم يتفاعل بالشكل المطلوب مع المواطن، ولم ينظر إليه.

مواجهة

المؤتمر الوطني العام، هو الآن في مواجهة حقيقة مع الشارع الليبي، هل بإمكانه -بعد تخلي تحالف القوى الوطنية- الوقوف بشجاعة ومواجهة ما يطلب منه، في فترة الشهر المتبقية، أم إنه سيطلب فترة تمديد قد لا تكون كافية للإيفاء بالتزاماته، كما حذر التحالف في مؤتمره الصحفي الأخير، مشيرا إلى تجربة تونس.

المواجهة لم يصنعها التحالف بتعليق عضويته أو انسحابه، إنما صنعها المؤتمر في ذاته وفي أعضائه. وعليه التفكير في خريطة طريق للمرحلة المقبلة، خاصة وإن الشعب الليبي ينتظر بشوق قيام دولته المدنية، في وجود وفرة في السلاح، وسيطرة بعض المجموعات المسلحة على بعض مفاصل القرار.

خروج

علينا الاعتراف إن (تحالف القوى الوطنية) يملك من الفطنة مفاتيحها، ويعرف كيف يسير بثقة، فهو لم يترك الباب مفتوحاً على الاحتمالات، إنما وضع خلفه خريطة طريق مقترحة، في ظني هي الأقرب للمنطقية والعقلانية للخروج إلى بر الأمان. بمعنى إم التحالف لم يعلق عضويته إما ترك ورقة يقول فيها: ستجدونني هنا. هو لم يخن أمانة الأصوات التي دفت به، كما ألمح البعض، إنما هو يحمل المسؤولية، ويضغط على النزف بقوة لإيقافه.

*

حفظ الله ليبيا