
لم تكن الكارثة في السماء التي أمطرت، بل في الأرض التي عجزت عن ابتلاع المطر، وفي شوارع تحولت خلال ساعات إلى مصائد للسيارات، ومنازل غمرتها المياه، ومحال تجارية استيقظ أصحابها على خسائر قد تمحو تعب سنوات من العمل والرزق.
مع انقشاع الغيوم وظهور أشعة الشمس، لم تستفق طرابلس على مشهد مدينة ارتوت بالغيث النافع، بل على مشهد مدينة منكوبة، تكشف فيها المياه المتراجعة حجم الإخفاق، وتفضح فيه الشوارع الغارقة حقيقة البنية التحتية، وتطرح فيه الخسائر سؤالًا موجعًا: أين ذهبت الوعود؟ وأين ذهبت الأموال؟ ولماذا يدفع المواطن دائمًا ثمن الإخفاق من جيبه وراحة باله وممتلكاته؟
بضع ساعات من المطر كانت كافية لتضع مشروعات عودة الحياة أمام اختبار حقيقي، ولتكشف أن ما يُعلن عنه في المؤتمرات والتصريحات شيء، وما يعيشه الناس على أرض الواقع شيء آخر تمامًا.
المطر لم يصنع الأزمة وحده؛ بل كشف أزمة كانت كامنة تحت الإسفلت، تنتظر لحظة الحقيقة.
Continue reading



