حين تتحول السوشيال ميديا إلى منصة للضجيج باسم النقد

حين تتحول السوشيال ميديا إلى منصة للضجيج باسم النقد
حين تتحول السوشيال ميديا إلى منصة للضجيج باسم النقد

لم تكن المشكلة يومًا في أن ينتقد المواطن مؤسسات الدولة، فالنقد حق مشروع، بل ضرورة تفرضها طبيعة العلاقة بين المواطن ومؤسسات يفترض أنها وجدت لخدمته وتحقيق مصالحه، كما أن النقد المسؤول يمثل إحدى وسائل تصحيح الأخطاء وكشف مواطن الخلل والدفع نحو الإصلاح. لكن المشكلة تبدأ حين تختلط الرغبة في الإصلاح بالرغبة في الاستعراض، وحين يتحول الحديث عن الشأن العام إلى مناسبة لتصفية الحسابات مع الواقع، أو استعراض التجارب الشخصية، أو تقديم الذات باعتبارها النموذج الذي يفترض أن يُحتذى به في مقابل مجتمع لا يفهم، ومؤسسات لا تجيد، ومواطنين لا يعرفون كيف يعيشون.

لقد أتاحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة واسعة للتعبير عن الرأي، وكسرت احتكار الحديث عن الشأن العام، ومنحت المواطن فرصة لمساءلة المسؤولين والتعبير عن انشغالاته دون الحاجة إلى المرور عبر المؤسسات الإعلامية التقليدية، غير أن هذه المساحة نفسها تحولت، لدى بعض المستخدمين، إلى منصة مفتوحة لإنتاج محتوى يفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية والمسؤولية، حيث يكفي أن يضع المرء هاتفه أمامه، ويبدأ في الحديث بنبرة غاضبة، حتى يتوهم أنه يمارس دورًا رقابيًا أو يقدم نقدًا جادًا لمؤسسات الدولة، بينما لا يتجاوز ما يقدمه في كثير من الأحيان استعراضًا للذات وتفريغًا للضيق الشخصي في صورة خطاب عام.

Continue reading →

طرابلس بعد المطر.. حين تنكشف الكارثة وتغيب المسؤولية

طرابلس بعد المطر.. حين تنكشف الكارثة وتغيب المسؤولية
طرابلس بعد المطر.. حين تنكشف الكارثة وتغيب المسؤولية

لم تكن الكارثة في السماء التي أمطرت، بل في الأرض التي عجزت عن ابتلاع المطر، وفي شوارع تحولت خلال ساعات إلى مصائد للسيارات، ومنازل غمرتها المياه، ومحال تجارية استيقظ أصحابها على خسائر قد تمحو تعب سنوات من العمل والرزق.

مع انقشاع الغيوم وظهور أشعة الشمس، لم تستفق طرابلس على مشهد مدينة ارتوت بالغيث النافع، بل على مشهد مدينة منكوبة، تكشف فيها المياه المتراجعة حجم الإخفاق، وتفضح فيه الشوارع الغارقة حقيقة البنية التحتية، وتطرح فيه الخسائر سؤالًا موجعًا: أين ذهبت الوعود؟ وأين ذهبت الأموال؟ ولماذا يدفع المواطن دائمًا ثمن الإخفاق من جيبه وراحة باله وممتلكاته؟

بضع ساعات من المطر كانت كافية لتضع مشروعات عودة الحياة أمام اختبار حقيقي، ولتكشف أن ما يُعلن عنه في المؤتمرات والتصريحات شيء، وما يعيشه الناس على أرض الواقع شيء آخر تمامًا.

المطر لم يصنع الأزمة وحده؛ بل كشف أزمة كانت كامنة تحت الإسفلت، تنتظر لحظة الحقيقة.

Continue reading →

المطر بريء.. فمن أغرق طرابلس؟

المطر بريء.. فمن أغرق طرابلس؟
المطر بريء.. فمن أغرق طرابلس؟

.

ما إن بدأت الأمطار بالهطول، حتى تناهى إلى سمعي صوت شاعر العراق بدر شاكر السيّاب، وهو يردد:

مطر.. مطر.. مطر..1

وعادت بي الذاكرة إلى مقالتي المنشورة في صحيفة «الشط»، تحت عنوان: «في الصيف كالهاري، وفي الشتاء فينيسيا»2.

نعم، إنه المطر يا سادة!

تلك النعمة التي تهبط من السماء رحمةً وخيرًا، فتستقبلها مدننا المنهكة بوصفها كارثةً موسمية، ويستقبلها المواطن الليبي بقلقٍ لا علاقة له بكمية المياه المتساقطة، بقدر ما له علاقة بما ينتظره بعدها.

Continue reading →

جماليات السهل الممتنع أو كيف أعاد وليد الكور وسالم درياق تشكيل الأغنية الليبية المعاصرة؟

جماليات السهل الممتنع أو كيف أعاد وليد الكور وسالم درياق تشكيل الأغنية الليبية المعاصرة؟
جماليات السهل الممتنع أو كيف أعاد وليد الكور وسالم درياق تشكيل الأغنية الليبية المعاصرة؟

في وقتٍ تتزاحم فيه الساحة الفنية العربية بإنتاجات ضخمة تعتمد غالباً على الإبهار البصري والتوزيع الموسيقي الصاخب على حساب عمق التجربة، تتسلل من ليبيا تجربة موسيقية حقيقية هادئة، لكنها شديدة الأثر والعمق.

إنها تجربة الملحن والمغني وليد الكور في شراكته الفنية المميزة مع الشاعر سالم درياق؛ الشراكة التي تحولت عبر الفضاء الرقمي إلى حالة سماعية خاصة تقترح شكلاً جديداً للأغنية الليبية اليوم.

Continue reading →

 حين ترتفع الأسعار ولا تعود إلى الوراء

الدولار يرتفع… والأسعار تتذكره حتى بعد أن ينخفض

في ليبيا، لم يعد ارتفاع الأسعار خبرًا جديدًا، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية.

نستيقظ كل صباح تقريبًا على سعر جديد لسلعة، أو أجرة نقل، أو خدمة، وكأن الأسعار تسير في اتجاه واحد فقط: إلى الأعلى.

المشكلة ليست في أن الأسعار ترتفع أحيانًا؛ فالأسواق بطبيعتها تتأثر بالتكاليف والعرض والطلب وسعر العملة. المشكلة الحقيقية هي في الارتفاع المضطرد وغير المنطقي، وفي السؤال الذي أصبح يفرض نفسه على المواطن: لماذا ترتفع الأسعار بسرعة، ولماذا لا تنخفض عندما تنخفض الأسباب التي قيل لنا إنها وراء ارتفاعها؟

Continue reading →