حين تتحدث الصور عن جودة التشغيل

مع تكرار تداول الصور الخاصة برحلة مصر للطيران الأخيرة إلى طرابلس، والتي أظهرت حالة غير لائقة لمقصورة الركاب من حيث النظافة وحالة بعض المقاعد والأجزاء الداخلية، وصلتني من بعض الأصدقاء مجموعة من هذه الصور على الخاص، طالبين رأيي فيها.

بدايةً، ما أكتبه هنا هو رأي شخصي وانطباع مهني مبني على الصور المتداولة، وليس تقريرًا فنيًا قاطعًا؛ فالحكم الدقيق على حالة الطائرة يحتاج إلى معاينة مباشرة وسجلات الصيانة والتجهيز.

لكن من الناحية البصرية، الصور واضحة في إظهار تراكم الأوساخ والغبار على أجزاء مختلفة من المقصورة، خصوصًا حول حواف وحدات الخدمة، وإطارات النوافذ، والأسطح المحيطة بشاشات العرض. كما تظهر في بعض المواضع بقع وترسبات داكنة تحتاج، في رأيي، إلى تنظيف وفحص للتأكد من طبيعتها، بدلًا من الجزم بأنها عفن كما ذهب البعض.

Continue reading

حقيبة الكابينة وسلطة الطاقم.. ما هي حقوقك القانونية كراكب؟

خلال الأيام الماضية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا بجدل واسع حادثة إنزال مسافر من رحلته بعد رفضه تسليم حقيبة يده (Carry-on) لتشحن في بطن الطائرة (العفش)، مبرراً ذلك بأن الحقيبة مطابقة للمواصفات، وأنه حصل على إذن من موظف القبول (الكاونتر) بإدخالها معه. في المقابل، تذرع طاقم الطائرة بامتلاء مساحات التخزين العلوية، مما أدى في النهاية إلى طلب الراكب حضور مدير المحطة، النزول وإلغاء تذكرته.

الهدف من هذه التدوينة ليس الحكم على أشخاص الحادثة أو الخوض في تفاصيلها الخاصة، بل استغلال هذا الموقف كفرصة لتوضيح حقوق والتزامات الراكب الجوي وفقاً لقوانين الطيران المدني الدولية.

هل يحق للطاقم إجبارك على شحن حقيبة الكابينة؟ وما قيمة الإذن الذي تأخذه من “الكاونتر”؟ وهل الإجراء الذي اتُخذ بإنزال الراكب قانوني؟ دعونا نستعرض ذلك تفصيلاً.

Continue reading

الأزمات كصناعة للوعي الجمعي

الأزمات ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي محطات مفصلية في تاريخ الشعوب، تكشف مدى قدرة المجتمع على التماسك أو الانهيار. في تجارب عديدة عبر التاريخ، تحولت الأزمات إلى منعطفات كبرى أعادت تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية، وأنتجت قيادات جديدة، وأفكار مبتكرة، بل وأعادت تعريف الهوية الوطنية. فالأزمة، مهما كانت قاسية، تحمل في جوهرها فرصة للتعلم وإعادة البناء، وصقل التجربة الجمعية لتصبح أكثر صلابة.

Continue reading

 العمل تحت لهيب الشمس… هل تحتاج ليبيا إلى تشريع لحماية عمالها؟

 العمل تحت لهيب الشمس... هل تحتاج ليبيا إلى تشريع لحماية عمالها؟
العمل تحت لهيب الشمس… هل تحتاج ليبيا إلى تشريع لحماية عمالها؟

مع كل صيف، تتجدد معاناة الليبيين مع موجات الحرارة التي أصبحت أكثر حدة واستمرارًا. فليبيا، بحكم موقعها الجغرافي ضمن نطاق الإشعاع الشمسي المرتفع، تشهد درجات حرارة تتجاوز في كثير من المناطق الأربعين والخمسين درجة مئوية، وهو واقع لا يقتصر على ليبيا وحدها، بل يمتد إلى معظم دول شمال أفريقيا والخليج العربي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: كم بلغت درجة الحرارة؟ بل: كيف ينبغي أن تتعامل الدولة وأصحاب الأعمال مع هذه الحقيقة؟

لقد أدركت العديد من الدول ذات الظروف المناخية المشابهة أن الحرارة الشديدة ليست مجرد ظاهرة مناخية، وإنما خطر مهني يستوجب تدخلاً تشريعيًا. ولهذا أقرت دول مثل الكويت والعراق ودول خليجية أخرى أنظمة تنظم ساعات العمل في المواقع المكشوفة، وتمنع العمل خلال ساعات الذروة، باعتبار أن حماية العامل مسؤولية قانونية قبل أن تكون واجبًا أخلاقيًا.

Continue reading

“يوميات ليبي في فنلندا”: سليمان قشوط وصناعة المحتوى كجسرٍ ثقافي مسؤول

في الوقت الذي تزدحم فيه منصات التواصل الاجتماعي بمحتويات تبحث عن “التريند” السريع على حساب القيمة والمعنى، يبرز صانع المحتوى الليبي سليمان قشوط كعلامة فارقة ونموذج يستحق الوقوف عنده وتأمل تجربته بعمق. فمن خلال نافذته الرقمية يوميات ليبي بفنلندا عبر حسابه الشخصي على فيسبوك وقناته النشطة على ماسنجر، يقدم قشوط درساً عملياً في كيفية تحويل “يوميات المغترب” إلى رسالة ثقافية واجتماعية.

الهُوية في مواجهة الغرب: حضورٌ واثق بلا انبهار

لعل أول ما يلفت الانتباه في الطرح الذي يقدمه سليمان قشوط هو ذلك الاعتزاز الراسخ بالهوية العربية-الليبية. فهو ينقل تفاصيل المجتمع الأوروبي بعينٍ فاحصة، واعية، وناقدة عند الحاجة، دون السقوط في فخ “الانبهار الأعمى” الذي يصيب الكثير من المغتربين، أو ما يعرف بـ”الصدمة الثقافية” التي تحول المغرب إلى ناقم على مجتمعه.

Continue reading