يوم تسليم السنوسي*

1

لم يكن بالخبر العادي ليمر دون تعليق، أو جلبة.

لحظتها كنا نستعد للخروج لإعداد الترتيبات اللازمة لاستقبال الطائرة بحقل الـ103A، عندما ظهر الخبر فجأة على شاشة الأخبار، فتسمرنا إليهِ ثلاثـتنا دون حراك. تحركت أصابعنا بين قنوا الأخبار العربية والدولية والليبية، باحثة وراء الخبر، الكل يؤكد وصوله إلى ليبيا، دون تأكيد الحكومة الليبية. مجبرين تركنا التلفزيون صوب المطار، والحديث مرتكز حول السنوسي وما يجب فعله. في الطريق إلى مطار الحق، حاولنا الاتصال بزملائنا العاملين بمطار معيتيقة، لتأكيد خبر وصوله لمطار إليه. ولأن النت يعاندنا في الصحراء كثيراً، كان التلفزيون هو الوسيلة الوحيدة لإرواء فضولنا.

Continue reading

الخـطـرُ الأمـازيـغـي

مصطلح (الأمازيغ) من المصطلحات التي تعرفت إليها مؤخراً، أو لنقل في الجزء الأول من حياتي الثقافية، وبالتحديد في بدايات تسعينيات القرن الماضي، حيث كنت –حتى وقتها- أستخدم التعريف المحلي المقابل للمصطلح (الجبالية)*.

(الجبالية) كانوا جيراننا لسنوات طويلة، قبل أن يتركوا الحي للسكن إلى آخر، ويجيئ غيرهم، ولا زلت أذكر كيف ودعناهم وودعونا بالدموع، ومازلنا على تواصل. تربيت في بيتهم، أكلت من خبزهم وتذوقت ملحهم، وكنت أحب البيض المقلي الذي كانت جارتنا –الله يذكرها بالخير، هي جدة الآن- تعده على طريقتها الخاصة. لعبنا سوياً، تخاصمنا، تصالحنا، كنا صغاراً، وكان الفرق الوحيد هي اللغة التي يتحدثونها، والتي استطعت التقاط العديد من مفرداتها، درجة فهمي وتحدثي بها قليلاً.

Continue reading

هذا الإسلام لا يمثلني

إن ما يحدث في ليبيا الآن.. هو انتهاك لكل حرية الليبيين وحقهم الثقافي والاجتماعي. وسطوة مفرطة ممن يستخدمون الدين ويستبيحونه في تمرير أفكارهم وما يعتقدونه، وما يردون تقديمه من صوره مغلوطة للإسلام.. هي صوره لا تمت لروحه السمحه في شيء.

وما وقوف حكومتنا والمؤتمر الوطني في موقف المتفرج إلا تواطئاً منهم، وخوفاً من أن تطالهم أيدي من يدعون الوصاية على الدين والغيرة على الإسلام.. فالأولى بالحكومة أن تستقيل وهي تقف عاجزة .. والأشرف للمؤتمر الوطني ممثلاً في أعضائه الخروج للدفاع من إرث المجتمع الثقافي.

الإسلام لا يمكن أن يبنيه هدم القبور أو هدم الأضرحة.. فالدين الإسلامي عندما انتشر إما انتشر بفضل تعاليمه السمحة وما رآه الناس من المسلمين الأوائل.. أما مسلمي اليوم أو من يدعون الوصاية على الدين، فهم غلاظ لا يقبلو الآخر وكل ما عداهم هواء.

 

وأعيد وأقول: أنا مسلم، وهذا الإسلام لايمثلني

اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد.

ورحماك الله في ليبيا.

 

اللهم قد بلغت

بكل قوة أعلن اعتراضي عما يقترف في ليبيا الآن من أفعال وإجراءات وتصرفات باسم الإسلام، ودين الله الحنيف منها براء، وآخر هذه الأعمال تفجير ضريح “الشيخ عبدالسلام الأسمر”.

إن ما يحدث في ليبيا باسم الإسلام، إنما هو أعمال وأفعال فردية تترجم أفكار وعقائد جماعات ليس لها من الإسلام الحنيف إلا الاسم فقط، فدين الله أكبر من تحتويه عقولهم الصغيرة ولا أفكارهم التي لا تقبل وجهات النظر الأخرى، أو تتقبل الرأي الآخر.  تركوا الفضاء الواسع الكبير وحبسوا أفسهم إلى ركن مظلم بلا معالم.

إن ما يحدث الآن في ليبيا من بعض الجماعات الدينية، يؤثر على واقع المجتمع الليبي ويغير الكثير من نسيجة التوافقي الذي قام عليه لسنوات.. وعلينا كليبيين الوقوف ضد هذه الجماعات وأن نهب جميعاً للحلول دون فرضها لأفكارها ومحاولتها السيطرة على المجتمع، وبث أفكاره البعيدة عن طبيعة مجتمعنا السمح المعتدل.

اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد.

عيادي وسنين دايمه

هذا هو العنوان الرئيسي لما بعد العيد (عيادي وسنين دايمه). تعود للعمل ثقيلاً متعباً متخماً من حجم ما أكلت من حلاوات.. حيث يمكنك معرفة حجم البيوت التي زرتها للتعييد بحجم ما تعانيه من تخمه، وتلبك معوي.. فكل منزل يصر أهله على أن تجرب حلاواته.. ومعليش زيد طريف.. وجرب البكلاوة مش عادية.. والمقروض خدمه صح.. والعسل حقاني من سكر واميه.. لا لا حنى سبرنا فطيره.. وهذاك يشدك على الغدي.. بازين مافيش خير منه بعد الصيام، خفيف وسريع الهضم.. وآخر يحلف بأغلظ الأيمان ألا تعشيت.. عش خفيف شكشوكة وجبنة وشوية مشقشقات.. مع وصول اليوم الثالث تكون انفخت.. ويصير أمر العودة للعمل مرهقاً ومتعباً، ويبي حسبة تانيه.. خاصة لو كنت تعمل في مكان تعرف مقدماً أنه سيقيم حفل معايده، يعني مشروب وحلويات وشاهي.. تقول: لن أذهب.. لكن زميلك يصر على حضورك.. نراجو فيك، الجماعة كلها ملتمة.. اليوم الرابع تفاجأ بأحدهم يتصل: بنخطم عليك ماشيين لعرس، وما تقولش لا.. تتعلل بالصيام.. تي وين يا راجل غير فوت الايامات الأولى وبعيدن صيم.. عندك شهر كامل.

يمضي الأسبوع الأول.. يأتي الثاني، الشباب مزردين عالبحر.. وبعيدن طالعين للجبل في جو داموس مش عادي.

تنسى التخمة، كما نسيت الكثير من الأشياء.. تطحنك عجلة الأصدقاء والأسرة والعمل.. حى تفيق على هاتف أحد الأقرباء: قوللي نشدلك خروف للعيد؟؟؟!!!.