احذرو التقليد (إسطوانات غاز الطهي)

تنتشر في ليبيا وفي مدينة طرابلس -بشكل خاص- إسطوانات لغاز الطهي، مقلدة وتباع بسعر عال، وهي غير معتمدة من شركة البريقة لتسويق النفط والغاز.

وهذه مشاركة من الأخ (جمعة الترهوني) نشرها على حسابه في الفيس بوك، نقلها هنا للفائدة.

هناك أنابيب غاز تباع في السوق الليبي وهي تعتبر مزورة ولا تقع تحت طائلة مسؤولية شركة البريقة وهي ليست مصنعة حسب المواصفات القياسية القانونية المعتمدة من شركة البريقة، حيث حدثت لأحد الأصدقاء مشكلة بعد أن اشترى واحدة من تلك الأنابيب من أحد محلات بيع الغاز (محل خاص) وبعد أن استعملها وتم استهلاكها ذهب كعادته لاستبدالها عند أحد مستودعات الغاز التابعة لشركة البريقة، فرفضوا استلامها بحجة أنها غير أصلية، فما كان من صاحبنا إلا أن رجع إلى صاحب المستودع الأول الذي تم استبدالها عنده فاسترجعها ولكن بجهد جهيد ، وبعد أن تدخلوا أهل الخير …)
(عذرا لركاكة صياغة الإعلان لفداحة الأمر .. فحتى النار لم تسلم من التزوير والسمسرة).. ومع هذا كله احذروا التقليد … احذروا الحرايمية … احذرووووووووووووووووووا
(1) غير أصلية
(2) أصلية …

ليبيون

حكايات ليبية

تستدعي ذاكرتي في هذه الأيام، وبشكلٍ كبير، ذكرياتي طفولتي الأولى ومرابع صباي بمنطقة (تقسيم التواتي) بـ(حي المنشية – شارع بن عاشور)، وبشكل خاص العلاقات الاجتماعية التي كانت تربط سكان الحي. والذين شاء القدر أن يكونوا خليطاً محلياً وعربياً وأجنبياً، تعايش في سلام، ورسم مشاهد لازلت في ذاكرتي، ولن تغيب.

الحي كان مستطيل الشكل، في مستويين؛ المستوى الأول اصطفت فيه البيوت على المحيط الخارجي لهذا المستطيل، أما الثاني فتراصت في على جهتين في مستطيلٍ داخلي. حتى الثمانينيات، كانت الشوارع ترابية، وكنت نستمتع بغدران المطر، وحفر بوكات البتش، وفن الزرابيط، قبل أن تدخل الشركة التركية، وترصف الشارع بالأسفلت، وتحفهُ برصيف، اخترعنا على أساسه لعبة جديدة تستخدم فيها الكرة، أسميناها (الحاشية). كان هذا المستطيل يطل في واجهته الشمالية على الطريق العام، وتحفه شرقاً وجنوباً السواني (الكرداسي، بن سعيدان، الكانوني، القصبي،…) أما غرباً مربعٌ سكني آخر.

في ليالي الصيف، كان الطريق العام يتحول لساحة لعب، كونه البقعة المضيئة. أما السواني، فكانت ملعبنا في اصطياد العصافير بنصب (الطربيقة) أو (الكولّا) أو استخدام (الفليتشا)، والتسلق أشجار التوت. كانت أي مساحة مربعة تتحول إلى ملعبٍ لكرة القدم.

تشارك هذا الحي مجموعة من العائلات الليبية، والعربية، ولأني تحدث عن العائلات العربية في حديثٍ سابق، أركز هنا في حديثي عن العائلات الليبية، التي عشتُ جنبات بيوتاتها، وأكلت خبزها وتذوقت ملحها.

كان بيتنا في الركن الشرقي من المستطيل الخارجي للحي. وأقرب الجيران لنا، كانت عائلة (جبالية)، وهي أول ما أتذكر من العائلات، وكانت مكونة من زوج وزوجة، لا أتذكر الكثير  عنهم، كونهم غادروا الحي مبكراً، لتحل محلها عائلة من ذات الجبل، كانت ذات إيقاع حياتي خاص لكثرة زوارهم من الجبل، ولتواصلهم الرائع مع كل الجيران، حتى اللحظة بعد مغادرتهم الحي.

أربعُ عائلات من (مصراتة) عن يميننا وشمالنا، تميزت أعراسهم بـ(الزكرة) و(التمر)، أما العيد الصغير (عيد الفطر) فكان لا يتم إلا بالفطيرة المصراتية.

على ذات الخط، كانت تسكن عائلة من فزان، لا أستطيع أن أصف مقدار طيبة هذه العائلة، التي كانت توزع التمر في مواسمه على الجيران. ولشد ما لا تمل حديث جارنا مستمتعاً بلهجة أهل الجنوب المميزة.

في المقابل سكنت أحد عائلات الساحل، الزاوية الغربية؛ كانت رائحة الكسكسي الذي تصنعه جارتنا يعبق في الحي، واليقين أن (الذوقة) هذه المرة نصيب أحد البيوت. على ذات المسار عائلة من تاجوراء، ثم زليطن، غريان. أضافة للعائلات الطرابلسية، أو العائلات التي سكنت طرابلس من القديم، والتي تميز بصنع الحلويات الطرابلسية كــ(الكعك المالح)، و(المقروض)، أما (البكلاوة) فمذاقها لا يغادر فمي حتى اليوم.

وكما كان لكل بيت بصمته الخاصة، كل لكل بيت ما يتقاسمه وجيرانه، في اليومي والمناسبات حلوها ومرها. مع السنوات كانت بعض العائلات تغادر، لتحل مكانها أخرى، فسيفساء متواشجة في لبنات لجسدٍ واحد اسمه ليبيا. في المراحل المبكرة من عمري، كان الكل سواء، كلنا ليبيون، وإن اختلفت ألواننا أو لهجاتنا، الانتماءات كانت تظهر بشكل واضح في الأعياد، عندما يفرغ الشارع فجأة من أغلب قاطنيه –وكنا منهم-، متجهي إلى بلدتنا للمعايدة وقضاء يوماً أو يومين مع الأقارب.

كنا نعيش كأنا أسرة واحدة، نمارس حياتنا بشكل متناغم، لا معنى فيها للقبيلة أو الانتماء لمدينة ما، أو جهة ما. نرقص على إيقاع الزكرة المصراتية بذات الحماس على إيقاع تدريجة العريس، وبذات الحب نواسي بعضنا في المصائب والملمات. كانت كل البيوت مشرعة، وكأن كل منها غرفة في بيت.

عندما مرض أبي –وأنا لازلت صغيراً-  ذات ليلة، قصدت بيت جارنا، الذي هرع لنجدتنا، وحمله إلى المستشفى، وقالي: وللي للحوش. ليعود صباحاً، بحضور زوجته وهمي تطمئننا عن صحة الوالد، وأن ما مر به عارض. هو ذات الموقف الذي لجأت فيه جارتنا لبيتنا، في 15-4-1986 عندما قُصفت طرابلس، ليحول جارنا (ريفوتجو) إلى ملجأ لعائلات الحي، خلال فترة الطوارئ. وهو نفسه كان يهب صالته لإقامة الأفراح والأتراح.

لم أشعر يوماً بالوحدة في هذا الحي، فغير لعب كرة القدم، مارست هواياتي بكل حب أمام الأصدقاء والجيران، فكل الجيران كانوا يسألون عن رسوماتي، وتخطيطاتي، كما يتابعون تجاربي، حتى سميت بـ(عبقرينوا). كان ثمة من يشاركني شغفي بالكتب وقراءة الألغاز البوليسية، أو الغناء والعزف الذي برغم المحاولات فشلت فيه بامتياز.

لازال الحي كما هو، وإن تغير بعض الشيء، محافظاً على نسيجة الملون الرائع، برغم الحوادث.

حفظ الله ليبيا.

المدونون في ليبيا.. لهذا لم يعجبني؟؟!!؟؟

بعد طول انتظار، عرضت الجزيرة الوثائقية شريطها عن المدونين الليبيين، المعنون بـ(المدونون في ليبيا)، والذي للصدفة البحتة، لم أتمكن من مشاهدته على شاشة التلفزيون حتى تاريخ كتابتي هذه السطور، بالرغم من مشاهدة أفراد عائلتي له أكثر من مرة، وكذلك أصدقائي وزملائي في العمل.

عندما عرض الشريط في المرة الأولى كنت موجوداً للعمل في أحد مواقع الشركة بالصحراء، وأذكر عندما دخل علي أحد الطيارين ووجدته بدلاً من أن يتحدث عن وضعية طائرته، يجلس بجانبي وهو يثني علي، وكيف إنه تابع البرنامج وهو يقول للأصدقاء من حوله، هذا زميلنا في الشركة.

وبعد انتظارٍ ليس بالطويل، استطعت مشاهدة الحلقة محملة من رابطٍ تفضل به الصديق المدون “محمد الغراري” ، وحملّت الحلقة وشاهدتها، وللأسف خيبت أملي.

وحتى لا يكون حكمي نهائياً، أعدت مشاهدة الحلقة لأكثر من مرة، بعد أن حملتها ثانياً من حساب المدون “علي الطويل” وفي كل مرة أصلُ ذات النتيجة، الشريط مخيب لما أملّت. أما لماذا فهذا ما سأعرضه في النقاط التالية:

أولى النقاط التي أثارتني، مدة البرنامج زمنياً؛ حوالي 23 دقيقة، و54 ثانية، في مقابل عدد المدونين الذين تم استضافتهم؛ عدد 7 مدونين. فعلى سبيل المثال، التسجيل تواصل معي وزوجتي ليومين، ومجمل ما عرض لي منها حوالي 4 دقائق.

وهذا ما يقود للنقطة الثانية، من أن الشريط لم يقدم الكثير مما سجل، فالأسئلة عندما قدمت إلينا أو أرسلت، تناولت الكثير من المحاور المهمة والتي تم تجربة التدوين الليبي، وهو الذي أهمله الشريط، ليظهر وكأنه يقدم مجموعة من المدونين لا أكثر.

النقطة الثالثة، التركيز على دور المدونين والتدوين قبل وإبان فترة ثورة 17 فبراير. على عكس مما أخبرنا من أن الشريط لتوثيق التدوين الليبي، أثناء فترة التصوير بين طرابلس وبنغازي.

حقيقة، أحس إنه تمت خديعتنا، فمن غير المقبول والمعقول أن تختصر تجربة التدوين الليبي في 27 دقيقة، بالرغم من محدودية تأثيرها، ومحدودية روادها.

الكاسكا

ليبيات 45

1

ربما بسبب تميزي في المجال الثقافي، إضافة للرسم والخط، لم أُشجع على المشاركة او الانضمام للأنشطة البدنية، وبشكل خاص فريق رقصة (الكاسكا)، ولذا كنت أراقب الراقصين بالمخيم الكشفي، وهم يتدربون في نشاط، على أشهر رقصة، خاصة وإن أحد قادة الكشاف ساهم في تطويرها وتهذيبها، لتقدم من خلال مهرجانات واحتفالات ومشاركات الكشاف، وهو القائد “البخاري سالم حودة”، إضافة إلى رقصة الطير.

الإيقاع يسير بانتظام، والكشافون الراقصون يتحركون بحماس، وبين الحركة والأخرى، يعلو صوت (كراك) منبياً عن التقاء العصي أعلى رؤوسهم، وحال انطلاق صوت قائد المجموعة “هي هوب”، يتغير التشكيل.

2

تبدأ رقصة الكاسكا –كما كان يبثها التلفزيون الليبي-، بدخول امرأة للمشهد حاملة جرة، تقصد ملأها، وفي شغلها يتعرض لها أحدهم، ويمنعها من متابعة ملئ جرتها، ويأخذ منها الجرة. فتذهب مستنجدة بأحد أفراد قبيلتها، الذي يدخل المشهد واثباً، فيدفع المعتدي، الذي يخرج مستنجداً.

http://www.tawalt.com/?p=15232

وهكذا تلتقي القبيلتان (العائلتان، الجماعتان،….) في مواجهة، تبدأ بالتحميس في مجموعة من الحركات، في مواجهة مباشرة، ومن ثم تبدأ المواجهة المسلحة متمثلة في العصي، التي تتقابل أعلى رؤوس الراقصين (المتواجهين) بصوتها (كراك). الجميل في الرقصة هو جماليات الحركة، والتشكيلات التي تتبدل، ويتلاقى في عصي الراقصين برشاقة وسرعة.

وفي ذروة المواجهة، تمثلها حرارة اللقاء بين الراقصين وعصيهم، وهم يتبادلون المواقع والحركات، يتدخل رجل حكيم، رافعاً عكازه ليوقف الصراع بين المجموعتين، معملاً حكمته، فينهي هذه القصة، فيأتي بالمرأة إلى البئر، ويطلب من المعتدي أن يعيد الجرة مملوءة لها، ويتصالح الرجلان، وتعود المجموعتان للمواجهة، ولكن هذه المرة رقصاً وفرحاً بالسلام.

3

عن تاريخ هذ الرقصة، يقول الكاتب “منصور أبوشناف“: (يظهر أول تصوير لهذه الرقصة الليبية على جدران المعابد المصرية، قبل خمسة آلاف سنة، ويصور فنان مصري الجنود الليبيين وهم يرقصون الكاسكا، وهي رقصة حرب يستخدم فيها الراقصون العصي بدل السيوف ويخوضون حربهم من أجل الماء رقصاً!

وما زال يرقصها الليبيون في غدامس ونالوت وغالبية واحات الصحراء الليبية، كأنها معركة بين قبيلتين على بئر ماء، كل يحاول السيطرة على البئر كي لا يفنى عطشاً، لذا فإنها معركة موت او حياة للفريقين.)1.

http://www.landcivi.com/new_page_400.htm

الكاسكا ليست مجرد رقصة، إنه قيمة تراثية ومعرفية صاغتها تجارب المجتمع الليبي عبر التاريخ، وحملتها الكثير من رؤاها وأحلامها. فهي تعكس الكثير من قيم المجتمع الليبي؛ من غيرته على العرض وانتصاره له، إلى حميته في الذود عن موارده، إلى النجدة والانتصار، إلى صوت الحكمة الذي يرجع بالأمور إلى الحل. وهي صورة عن معاناة مجتمع مع ظروفه التي يعيش.

4

من خلال اليوتيوب حاولت البحث عن أي تسجيل لهذه الرقصة، لكني لم أحظى بأي تسجيل يقدم الرقصة في كامل حكايتها كما قدمتها الفرقة الوطنية، عرضها التلفزيون الليبي، لكني وجدت مقطعين:

الأول: لمجموعة من الراقصين في أحد المهرجانات الشعبية.

والثاني: لمجموعة من الكشافين يؤدون هذه الرقصة من غريان. والطريف هو التحوير الذي أجرى على مجريات القصة، ليكون منشئ الصراع، خصومة بين ولدين في لعبة (البتش)، وكأن حال الحكيم الليبي يقول: يديروها الصغار، ويوحلوا فيها الكبار.

____________________

1– منصور أبوشناف (الكاسكا رقصة الليبيين ضد العطش والموت) صحيفة الحياة.

سامر يحكم

حكايات ليبية

سامر شاب في بداية العقد الثاني من عمره، مفعمٌ بالحيوية والنشاط، يسكن وعائلته مدينة طرابلس، وتحديداً وسط المدينة، يعني (ولد بلاد). وبالرغم من حداثة سنه، إلا أن أكثر ما يعجبني فيه هدوءه وسعة صدره، مقارنة بحدة وتسرع أقرانه.

عندما تعرفت إليه، كان حديث عهدٍ بالعمل، وكان لا يكف عن السؤال، محاولة لفهم ما حوله، وتدعيم ثقته بنفسه، ثم تجد ابتسامتهُ المميزة تقول لك: شكراً على مساعدتك.

قبل أيام، اضطرتنا ظروف العمل للقدوم مبكراً، فكان من ضمن المجموعة المختارة، وكالعادة سألته:

  • أمتى راقد؟
  • والله شن بنقولك.. الساعة 3!!!

وقبل أن أعلق، ابتسم ودخل في نوبة ضحك، لم أفهم كنهها حتى هدأ.

  • خيرك شن في؟
  • والله مش عارف شن بنقول ولا نحكي!!!؟؟؟
  • قول، ولا احكي.. المهم نبي نعرف.. مش تقصقيص!!! بص اللي يشوفك وانتا تضحك يقول يا مسطول يا زارط!!!
  • عارف وانا نراجي اليوم، صارتلي حاجة مش طبيعي.
  • شنو؟؟؟
  • عفل تبتاع 10 دقايق ربع ساعة.
  • ووين اللي مش طبيعي!!!؟؟؟
  • هادوكا العشر دقايق حلمت فيهم.
  • مسرع، يعني وصلت للحلم في هالدقايق.
  • وهو مش حلم
  • ؟؟؟؟؟؟!!!!!
  • تعرف لتوه حاير في روحي، وفي نفسي.

وعاد للضحك.

  • تي شن في.. شن حلمت.
  • تعرف يا خوي، حاجة غريبة.
  • ؟؟؟؟!!!!!
  • حلمت إني وليت راس البلاد، ومافيش حد يقدر يقول معاي كلمة.
  • باهي
  • وعندي قوة مش عادية، جيش وشرطة، ومخابرات، وأمن داخلي وخارجي، وصاعقة.. ووزراء، والبلاد منظمة، وماشية عالساعة.
  • والله كويس، يعني نتفائلوا بالخير.
  • وين الخير.. ما هو القصة فيا أني.
  • كيف؟؟؟
  • تعرف اكتشف بعد ما نضت قداش فيا من شر، لين استغربت من روحي.
  • ؟؟؟؟!!!!
  • نعطيك مثال بسيط، وهذا أبسط حاجة ممكن نحكيهالك. تعرف ألغيت العطلات كلها، تعرف حتى الجمعة الغيتها وخليت العام 12 شهر خدمة ودراسة.
  • وشن تاني؟.

ودخل في نوبة ضحك (هادا أبسط شي درته)، وقرر ألا يكمل.