ليبيا على صفيحٍ ساخن

تتصاعد الأحداث في ليبيا بشكل لافت، وهذه الأحداث لا تختص بها مدينة بعينها، إنما كل المدن الليبية عرفت الكثير من الحداث هذا الصيف، والذي وإن لم يكن حاراً كما إعتدنا، غلا أن الفاقد عوضته سخونة الأحداث. فمن عمليات الخطف والاغتيال والقتل، إلى عمليات التفجير والاعتداء المسلح الذي تعرضت له محطات الكهرباء. وهنا لا ننسى الحراك الأمازيغي، الذي تطور إلى قطع جزء من الإمدادات النفطية، واعتصام ومحاصرة لبعض الإدارات العامة، ومنها مصرف ليبيا المركزي بمدينة بنغازي.

17-فبراير

وعلى غير المتوقع من أن يكون شهر رمضان فرصة لهدوء الأجواء، اشتعلت الأحداث؛ فكان آخرها ما تعرضت له سفارة دولة الإمارات بطرابلس اليوم. وما حدث من انفجار لسيارة يوم أمس في مثلث فندق كورونثيا، وأبراج ذات العماد، وبرج طرابلس.

إن هذه الأحداث بقدر ما تعكس حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد، والانفلات الأمني، إنما تقدم صورة عن أن ما يحدث إنما هو أمر مخطط له، وأن ثمة من يحاول زرع الفوضى وضرب محاولات الحكومة للخروج بالبلاد إلى بر الأمان. خاصة وإن هذا يأتي بعد سلسلة من الأحداث عرفتها طرابلس وبنغازي، وانسحاب تكتلين مهمين في المؤتمر الوطني العام، واحتجاج شعبي ضد الأحزاب تبعه اجتماع لبعض القبائل الليبية في الزنتان. ونشاط ملحوظ لليبين المؤيدين لنظام القذافي في الخارج، من خلال مجموعة من البيانات التي أشارج لوجود حركة منظمة لاسترجاع ليبيا.

هل ستنتهي هذه الأحداث بنهاية الصيف؟ أم أنها ستستمر لتدفئ الشتاء بسخونتها؟

لننتظر وندعو الله بالأمن والأمان.. وأن يوفق ليبيا لتكوين جيش وشرطة قادرين على بسط الأمن والاستقرار. في ظل خطة مقترحة لتكوين قوة عسكرية قوامها 30 ألف جندي.

*

حفظ الله ليبيا

6 نساء ليبيات

وأخيراً بعد طول انتظار خرج علينا المؤتمر بلجنة الستين، والتي ستكون مسؤولة عن صياغة الدستور.

المسالة التي شغلت المعلقين منذ البارحة هو اقتصار مشاركة المراة الليبية في 6 عضوات. الأمر الذي اعتبره أكثر من معلق سياسي إنقاصاً من حق ودور المراة الليبية.

المرأة الليبية 1

وهنا أريد ان أعلق:

كلما ذكر موضوع المراة الليبية، قفزت في رأسي أغنية بائسة كان التلفزيون الليبي يصر على بثها تتحدث عن تحرير المرأة الليبية وإطلاقها، وأذكر أن أحد المشاهد الخيرة يعرض مجموعة من النساء المنطلقات إلى الساحة الخضراء -ميدان الشهداء-، ومشعد آخر يظهر مجموعة نساء يدخلن مطعم السلام -كما في الأغنية-، وبالرغم من بؤس الأغنية إلا إنها كانت في باب الضحك على العقول، لأن مسألة حرية المرأة تتعلق بنظرة المجتمع والعادات والتقاليد، أكثر من محاولة أي نظام. ففي ليبيا ظلت المرأة حتى السبعينيات جزء معطلاً في المجتمع الليبي، ولولا بعض الرائدات وجهودهن لتأخر دخول المراة الليبية للحياة العامة بشكل كبير، خاصة في المناطق والمدن والقرى الليبية التي لم تنل حظها من دخول وسائل ووسائط الحياة الحديثة.

وبعد ان كانت غفلة المرأة الليبية وجهلها، أحد شروط الزواج، تحولت المراة المتعلمة غلى مطلب كل شاب ليبي، فمنذ الثمانينات، والفتاة الليبية المتعلمة هي غاية كل شاب ليبي طامح للزواج. فنظرة المجتمع تغيرت كثيراً فأصبحت المراة المدرسة والموظفة فخر الكثير من العائلات، بالرغم مما يقال ويثار عن خروجها من البيت. فالمراة العاملة قادرة على المساعدة المادية في بناء الأسرة، والمعرفية -إلى حدٍ ما- في تكوين أسرة متعلمة.

وبعيداً عن أي تزويق، مازال المجتمع الليبي ينظر للمرأة نظرة دونية، تحط من قدرها، وتجعلها في مواجهة واقعاً اجتماعياً جافاً وصعباً. فمازالت المرأة رغم المكانة الظاهرية تعاني من ظلم وعسف الرجل. فهي (ناقصة عقل ودين) بالمفهوم الاجتماعي والقبلي، ومازال ينظر إليها كسلعة.

بعد التحرير، تطلعت المرأة الليبية إلى دور أكبر، خاصة بعد مساهمتها الكبيرة إبان حرب التحرير، فكانت أم وأخت وزوجة الشهيد، وكانت في الصفوف الخلفية تطبب وتعد الوجبات للشباب المقاتلين في الجبهات. لكن هذا الدور لم يأت، كلمة (شكراً) هو كل ما نالته هذه الصابرة، التي احتملت هم الـ42 عاماً.

 المرأة الليبية 2

وها هو المؤتمر الوطني العام يختار 6 سيدات في لجنة الستين للدستور، بما معناه أن نصيب المرأة من هذه اللجنة هو 1%. وهذه الواحد في المائة تحمل على أكتفاها أحلام المرأة، وإرث ذكوري أرهقها لعقودٍ وعقود.

كيف سيكون شكل هذه المساهمة؟

هل الـ1% هي نسبة عادلة؟ والمرأة في ليبيا تكاد تمثل أكثر من 50% من المجتمع؟

حقيقة لم أتوقع الكثير للمرأة الليبية، ولكن عليها أن تحاول المناورة بهذه الـ1% وتحقيق ما يمكنها من حقوق لدعم وضع المرأة في المجتمع الليبي. عليها أن تكون “شهرزاد” بحق، لتعرف كيف تستدرج “شهريار” لإعلان حقوقها.

*

حفظ الله ليبيا.

7-7 من جديد

في مثل هذا التاريخ من العام الماضي، كافحت بما لدي للقدوم إلى طرابلس والمشاركة في أول انتخابات تجري في ليبيا، أو على الأقل هي الأولى في تاريخ حياتي -القصيرة-، ركتب في كرسي المراقب بمقصورة القيادة في الطائرة القادمة من حقل 103 إلى طرابلس، بعد أن امتلأت حتى آخر كرسي.

وصلت طرابلس، وانطلقت إلى دائرتي الانتخابية مشاركاً في عرس الليبيين، الأول والأكبر من بعد التحرير. كان عرساً بحق شارك فيه الليبييون بمشاعرهم الصادقة ودموعهم التي غسلت قلوبهم من كل ظلم.

عام مر عن أول انتخابات، أشعرت المواطن الليبي بقيمته، وبمعنى الديمقراطية.

مسيرات 7-7

وها هو 7-7 يعود من جديد، لكن هذه المرة الشعب الليبي يخرج في الميادين والساحات، رافضاً مظاهر التسلح والعنجهية، مطالباً بعودة الجيش والشرطة، لتكون الخطوة الأولى لبناء ليبيا الحريات.

الكل خرج ضد السلاح وضد مظاهر التسلح وفرض القوى.

الكل خرج ليقول: لا للسلاح.. نحن مع الشرعية.

*

حفظ الله ليبيا

حساب البحري وحساب الرايس

تحالف القوى الوطنية

عقب إعلان (تالف القوى الوطنية) تعليق عضويته بالمؤتمر الوطني العام، يوم أمس، علقت في حائطي على الفيسبوك: (قد ﻻ أتفق مع قرار تحالف القوى الوطنية وتوقيته.. لكنها الشرارة التي ستطلق فتيل مواجهة حقيقة الوضع في ليبيا وضرورة حلحلته باتجاه إعﻻن الدستور وبناء دولة المؤسسات دون إطالة الطريق أكثر). لكني هنا سأحاول المضي أكثر.

توقيت

من المعلوم لدى الجميع، ما شهدته مدينة طرابلس -العاصمة- من أحداثٍ خلال الأيام الماضية من استخدام مفرط للسلاح، من قبل بعض المجموعات المسلحة، والمحسوبة على أحد القبائل التي عرفت بوقفها القوي والواضح في ثورة 17 فبراير، وما نتج عن هذا الاستخدام من ضحايا وأضرار مادية. ناهيك عن حالة عدم الاستقرار التي مازالت تعيشها المدينة حتى اليوم، وأكبر دليل، طوابير السيارات على محطات الوقود.

الدكتور محمود جبريل

الدكتور محمود جبريل

وكنا شاهدين على الاتهامات التي وجهت للتحالف، وقصدت بشكل مباشر السيد “محمود جبريل” متهمة إياه بإدخال البلاد في حالة فوضى مسلحة، كرد فعلٍ مباشر على العزل الذي طاله، بعد إقرار المؤتمر الوطني العام له. بينما هناك من رأى إنه بعد أن تم إزاحة “محمود جبريل” جاء الوقت لضرب جناحه العسكري بالزج به في مواجهة من الشارع الليبي.

هذه الاتهامات انتقلت من صفحات الفيسبوك إلى أروقة المؤتمر الوطني، وصار الاتهام علنياً لأعضاء التحالف به، الأمر الذي دفعهم للركن القصي.

الأمر السبب الثاني في رأيي لاختيار هذا التوقيت، قرب انتهاء فترة عمل المؤتمر الوطني العام، وعجزه عن الإيفاء بواجباته والوصول إلى الدستور.

أمر ثالث، وهو يعتم على تحليل شخصي، هو ما حدث في مصر من انهيار كبير لحزب (الإخوان المسلمون)، والتفاعل الشعبي في ليبيا المؤيد للشعب المصري، وما يدور في الشارع من سيطرة الإخوان الأخطبوطية، فكان التوقيت ملائماً لترك الإخوان الممثلين في حزب (العدالة والبناء) لمواجهة حقيقية مع الشارع الليبي، بمعنى: ها نحن انسحبنا، وتركنا الإخوان يصولون ويجولون، فكيف سيسيرون بالأمر.

شعار_ تحالف القوى الوطنية

مأزق

إن انسحاب التحالف من المؤتمر، يجعله في مواجهة حقيقة مع الاستحقاقات المطلوبة منه للمرحلة القادمة، فالتحالف ككتلة هي الأكبر في المؤتمر، كان من المفترض أن يكون لها الثقل الأكبر، لكن الحقائق تقول إن هذه الكتلة لم يكن لها هذا التأثير، خاصة بعد أن صوت لها اكثر الشعب الليبي، وتحالف أعضاء المؤتمر ضدها، في محاولة للتثبيط من فاعليتها.

هذا المأزق، لم يصنعه التحالف، ولم تصنعه الأحداث الأخيرة التي مرت بها ليبيا، إنما التهاء أعضاء المؤتمر والأحزاب والتكتلات في محاولة الاستفادة الشخصية من المتاح دون النظر لمصلحة البلاد، أو الاهتمام بقضايا البلاد وحلها، وساد من جو من العمل المحتقن بين أعضاء المؤتمر، جعل من أهم الاستحقاقات الممثلة في الإعلان الدستوري أمر مؤجل.

إن الموطن في ليبيا، يعي تماماً ما يدور في أروقة وحجرات المؤتمر الوطني، والصراعات التي تحاول بعض الأطراف إشعالها، وهو على استعداد لحمايته، لكن المؤتمر لم يتفاعل بالشكل المطلوب مع المواطن، ولم ينظر إليه.

مواجهة

المؤتمر الوطني العام، هو الآن في مواجهة حقيقة مع الشارع الليبي، هل بإمكانه -بعد تخلي تحالف القوى الوطنية- الوقوف بشجاعة ومواجهة ما يطلب منه، في فترة الشهر المتبقية، أم إنه سيطلب فترة تمديد قد لا تكون كافية للإيفاء بالتزاماته، كما حذر التحالف في مؤتمره الصحفي الأخير، مشيرا إلى تجربة تونس.

المواجهة لم يصنعها التحالف بتعليق عضويته أو انسحابه، إنما صنعها المؤتمر في ذاته وفي أعضائه. وعليه التفكير في خريطة طريق للمرحلة المقبلة، خاصة وإن الشعب الليبي ينتظر بشوق قيام دولته المدنية، في وجود وفرة في السلاح، وسيطرة بعض المجموعات المسلحة على بعض مفاصل القرار.

خروج

علينا الاعتراف إن (تحالف القوى الوطنية) يملك من الفطنة مفاتيحها، ويعرف كيف يسير بثقة، فهو لم يترك الباب مفتوحاً على الاحتمالات، إنما وضع خلفه خريطة طريق مقترحة، في ظني هي الأقرب للمنطقية والعقلانية للخروج إلى بر الأمان. بمعنى إم التحالف لم يعلق عضويته إما ترك ورقة يقول فيها: ستجدونني هنا. هو لم يخن أمانة الأصوات التي دفت به، كما ألمح البعض، إنما هو يحمل المسؤولية، ويضغط على النزف بقوة لإيقافه.

*

حفظ الله ليبيا

يحيى يقول: ليبيا حرة

كلما سمع ابني “يحيى” الرصاص يقول ليبيا حرة، وعندما تعرض في بيت جده لهجوم غادر من أحد المجموعات المسلحة رسخ هذا الاعتداء بـ(ليبيا حرة)، فصارت مرادفاً لأي إطلاق نار أو عمل يستخدم فيه السلاح، وعندما يبدأ الشباب إطلاق الألعاب النارية في الليل -في طل ليلة-، وأدعوه للدخول للبيت، يرد علي:

– لا بابا، هادي ألعاب نارية.. مش ليبيا حرة.

عندما زرنا مصر لحضور معرض الكتاب، وعندما علم برجوعنا، اعترض صراحة:

– لا لا لا .. ليبيا حرة.. ليبيا فيها سلاح. طف طف.

يحيى .. يقول لا لسلاح

وبالأمس كنت في رحلة لمرافقة أحد الطائرات، وهذا اضطرني للمبيت في حقل (زلة) التابع لشركة (الزويتينة)، حيث لا توجد تغطية ومن الصعب الاتصال عبر الهاتف الأرضي. وسمعت ما حدث في طرابلس بمنطقتي (الهضبة وبوسليم). مرت الليلة صعبة. وحال وصولي طرابلس بادرت للاتصال والاطمئنان، وكان الفزع واضحاً في صوت زوجتي وابني.

لله الأمر من قبل ومن بعد.. ليبيا صارت ملطشة.. كما يعلق أحد الأخوة العرب.. وصارت مثالاً لثمار الربيع العربي، الفاشلة. لا لشيء إلا لأنا كليبيين ظهرنا على حقيقتنا. كشعب لا يحب بعضه، ويضمر الكثير من الأحقاد في قلبه. ولا من أحد يخاف على مصلحة البلاد إلا من رحم ربي. في لحظات كثيرة صرت أندم على الفرص التي تركتها للبقاء خارج، وأحدث نفسي:

– كم كان ردي غبياً: بلادي في حاجة أكثر لخبرتي.

كم من الدم سنسفك قبل الوصول لبر الأمان؟

أم إنا نحتاج ليدٍ خارجية -قوية- لفرض الأمن؟

حفظ الله ليبيا