التدوين الليبي كإعلام بديل – 4 (المدون شكري الميدي)

هذا الاستطلاع ينشر بالاشتراك مع موقع بلد الطيوب.

عندما بدأت المدونات الالكترونية في الظهور، لم يكن في البال انتشارها السريع، ولا قدرتها على التأثير في المحيط، خاصة وإنها تحولت في الكثير من البلاد، خاصة دول العالم الثالث، إلى منابر لكشف الممارسات الظالمة والتعديات على حقوق الإنسان.

كما إنها كانت الفرصة والبراح للكثير، للكتابة والانطلاق في فضاء الإبداع، سواء الكتابة أو التشكيل، أو أيٍ من صور ومستويات الإبداع.

وبعد فترة خفوت، أو فتور، ها هي المدونات تعود من جديد، من خلال بعض المواقع، والوكالات التي صارت تعتمد المدونات، كمادة يروي من خلالها المدون، الحدث من عين المكان، كما إن المدون كراصد، هو الأقرب للحدث وتوابعه، خاصة فيما يتعلق بالتحولات والتغيرات في المجتمع.

فهل يمكن للتدوين أن يكون إعلاماً بديلاً؟ عن المواقع الإعلامية المتخصصة؟ خاصة في وجود هذا الزخم من التدوين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في هذا الاستطلاع، نتوقف مع مجموعة من المدونين الليبيين، للحوار حول هذه المسألة.

***

المدون: شكري الميدي (مدونة شكري الميدي).

لم أعد أبالي إلا بالقصص التي تتضمنها المدونات

في ليبيا حالياً ليس هناك سوى الإعلام البديل

ليستْ هناك مدونة كاملة

استطلاع: رامز النويصري

المدون شكري الميدي

ما هي معالم فضاء التدوين الليبي؟

متغيرة جداً. مؤخراً بدأتُ أعود لتلك الشخصية التي بدأتُ بها في التعرف على المدونات، أي البحث عن المدونات الأدبية، انحسر اهتمامي كثيراً، لم أعد أبالي إلا بالقصص التي تتضمنها المدونات، صرتُ مهمتاً بالتجارب الشخصية، فمثلاً مؤخراً اكتشفتُ مدونة (مذكرات سيدة عادية) وهي تتناول قصص حياتية تعيشها امرأة ليبية. هناك قصة مذهلة عن تجربة معلمة تفقد أسلوبها التدريسي وتجد نفسها في أزمة أخلاقية قد يراها معظمنا عادية وهي نفسية المدرسة أو المدرس اللذان يفرضان شخصيتها بالقوة وبالترهيب، ما تأثير ذلك عليهما من الداخل. أود هنا أن أقتبس من خاتمة إحدى تدويناتها، إنها حقيقية جداً. (… وأخشى على نفسي أخشى أن أفقد متعتي بهذه المهنة، أخشى أن أفقد شغفي بمستقبل تلميذاتي، فأكف عن الاهتمام بمدى استيعابهن، أو مدى اقبالهن على طموحاتهن!). هذه القصص تستهويني وحين استعيد بدايات تعرفي بالمدونات أجد بأنني دوماً ما استهوتني القصص الأدبية وهو ما قادني وقتها لمتابعة مدونة الأستاذ أحمد الفيتوري. والبحث عن تدوينات محمد الأصفر.

ما هي المواضيع المهيمنة على المدونات الليبية؟

المواضيع السياسية والمعضلات المصاحبة لها، النزوح، تأخر الراتب، القتل والقتل والقتل. مواضيع مؤسفة. قليل فقـط منها ناجحة في إثارة الاهتمام، بأسلوب واقعي، بحيث تُقدم للقارئ بعض المعرفة بسير وأسباب بعض الحروب الأهلية التي تقع في مناطق جديدة من بلادنا هي مهمة حاولتُ القيام بها في مدونتي، من الجيد دوماً معرفة رأي الآخر.

هل هناك حاجة إلى توسيع وسائل الإعلام البديلة، أو صحافة المواطن في ليبيا؟

دوماً هناك حاجة لهذا. في ليبيا حالياً ليس هناك سوى الإعلام البديل، الصحف فقدتْ وجودها تماماً، لم تفرض نفسها على المواطن، إنها دوماً تعاني من رغبات من يمولها، لذا هي تقدم رغبات الفوقية للممولين، الذين لا نعرفهم غالباً كما إنها تخشى من السلطات الحاكمة أكثر من خشيتها خذلان الحقيقة. لذا فإن الصحافة البديلة أو ما يقدمه رواد الفيسبوك يلاقي القبول بشكل متزايد، أحياناً كثيرة حتى إن بعض أكبر المؤسسات الصحفية تستقي أخبارها من صافة المواطن وجمعينا شهدنا قضية الكتب، دور رواد الفيسبوك كان فعالاً في صناعة الخبر.

كيف تقيم تجربة التدوين في ليبيا؟

لا أمتلك تلك التجربة التي تخولني تقيم أي مرحلة من مراحل التدوين الليبي، لكنني كمتابع أعتقد بأن التدوين دوماً مسألة شخصية، إذ إن المدون عموماً يعمل من تلقاء نفسه من دون مساعدة من أحد إلا في حالات نادرة للآجال قصيرة. غالباً ما تكون بلا هدف سياسي سوى الحديث عن المشكلات الآنية، أشبه بهايد بارك، ليس من ورائها أية أهداف سياسية معلنة أو تحشيد، أو إنها تسعى إلى خلق جمهور غاضب أو ناقم على وضع ما، ربما لو كانتْ هناك مثل هذه النوايا ظاهرة كان من الممكن الحكم عليها.

وهل يمكن للمدونات أن تكون وسيلة إعلامية مؤثرة؟

إنها كذلك بالفعل، التدوين فعال، فالنجاح في تغيير قارئ واحد أو إيضاح حدث غامض ولو لمرة يعتبر نجاحاً، وهو أمر يتحقق يومياً.

كيف تقيم أثر منصات التواصل الاجتماعي على التدوين والمدونات؟

بالنسبة لي ساعدتني في إيصال تدويناتي لعدد أكبر من القراء، فهي تسهل إيصال التدوينة في الأغلب لجمهور أعرض.

ما هي أهم المدونات الليبية الآن؟ ولماذا؟

ليستْ هناك مدونة كاملة، لذا فهي جميعها تُظهر فسيفساء واحدة، المشهد الليبي.

هل تؤيد فكرة التدوين من الخارج أم الداخل؟ ولماذا؟

أؤيدها تماماً. لأنها تمنح الحرية في الكتابة، منحة ضرورية لتظهر الفكرة بوضوح وبلا تشويش أو خوف من الرقابة، ولا يقلق على تعرضه للإيذاء الجسدي بسبب تدويناته. في النهاية نحن لا نريد مزيداً من الشهداء، بل نحتاج لأحياء لديهم فاعلية في هذه الحياة.

تجربتي مع التدوين

عام 2004 برفقة صديق سوري كردي، افتتحتُ مدونة صغيرة أسميتها -ألف ميل- لازلتُ أتذكر تلك الرعشة الرهيبة حين رأيتُ أول تدوينة لي منشورة وبإسمي. كنتُ مهتماً بالقضايا المتعلقة بالتبو آنذاك، بأسلوب أدبي. توسعتْ اهتماماتي فيما بعد ولم أتوقف عن استخدام هذا الأسلوب في مدونتي على منصة المدونات الليبية، وأعتبرها أكثر مرحلة نشاطاً في تجربتي، إذ كتبتُ ما يقارب تسعين تدوينة على مدى سنتين، لاقتْ قرءاة معقولة في مجملها، لم أتوقعها أبداً، أدهشني هذا الاهتمام، مؤخراً، أعمل على مدونة فصول، أنشر فيها نصوصي القصصية وآراء السياسية في تدوينات طويلة جامعة لعدة مواضيع من طراز (حوليات شبه ليبية) (السلاحف بعد ثلاثة قرون أخرى). أجدها تجربة مثيرة، بعض الشيء.

_____________________

شكري الميدي أجي (1984-الكفرة): مدون وروائي ليبي، نشرتُ له روايتين المكتباتي (دار سؤال البيروتية) وأسلوب جدي (دار ميم الجزائرية).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.