ليبيات 10.. المهم الطاغية مات.. أو: غسيل الأموال على الطريقة الليبية

نشاط تجاري محموم

تشهد السوق الليبية حركة تجارية نشطة، ووفرة غير مسبوقة في البضائع المستوردة، وغياب ملحوظ للمنتج المحلي خاصة فيما يخص المنتوجات الزراعية. والمتجول في شوارع طرابلس بصفة خاصة، سيعرف كم تغيرت معالم الكثير من الشوارع، التي تحولت فيها البيوت التي على الشوارع إلى محال تجارية وأسواق، تتصدّرها واجهات زجاجية كبيرة لأسماء علاماتٍ تجارية عالمية.

هذه الوفرة في البضائع، لا تقابلها أسعار مناسبة أو تنافسية، على العكس، فالأسعار متباينة، ولا يمكن وضع معيار ثابت لها أو أن تكون صورة لوضعية السوق مالياً، فسعلة ما يمكن أن تجدها بأسعار مختلفة بأكثر من 10 دنانير –على سبيل المثال-. فالكل صار يمكنه جلبُ ما يريد ويقدر من بضائع، فالمتحكمون في السوق في عهد القذافي لم يعد لهم من نفوذ وسلطة على السوق، فالسماء والبر والبحر كلها مفتوحة للاستيراد (كل حد وجهده)، لتنشط تبعاً، ثقافة الاستهلاك بشكل كبير. لنجد في المقابل شريحة من المجتمع الليبي، غير قادرة على توفير متطلباتهم الأساسية، ولا يمكنها الدخول للأسواق، مكتفين بالبضائع الرخيصة (الصيني موجود).

ثمة سؤال يطرح نفسه، هل تخضع هذه البضائع والسلع للرقابة؟ ونعني رقابة الدولة؟

لا أظن ذلك، فالشواهد كثيرة عن التجاوزات والخروقات الكبيرة، لدخول سلع وبضائع منتهية الصلاحية، يتم تزويرها وإعادة طرحها في السوق الليبية، التي لا تشبع ولن تشبع. أو دخل مواد غذائية تحوية نسبة من الكحول.

يعلق أحد الأصدقاء: السوق الليبي مافيشي أخلاق.

 أموال ليبية

غسيل أموال

– خيرك يا خونا!!!

– معاش عرفتها كيف.. العقار والأراضي كل يوم في الزايد.

فجأة ارتفعت أسعار العقارات (المنازل والأراضي) في طرابلس بشكل خرافي، ولأرقام فلكية، ولتقريب الصورة، نحن نتحدث عن متر أرض يصل سعره لأكثر من 10,000 ديناراً ليبياً.

هدمت منازل، وارتفعت مكانها عماراتٍ.

جرفت أراض وغابات، وتحولت إلى مقسماتٍ سكنية.

شوارع تغيرت معالمها، وقرى جديدة تشكلت.

سوق العقارات في ليبيا (شايطه فيه النار) والسبب كما يحلله أحد الأصدقاء؛ هو حركة الشراء الكبيرة التي عرفتها البلاد، وخاصة في طرابلس العاصة، التي عرفت دخول الكثيرين إبان فترة التحرير وما بعدها، وهذا الحركة النشطة، تفاعلت بشكل كبير بداية العام 2012، حيث ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 90% والأراضي بنسبة 100% إلى 200% وأكثر في بعض المناطق في طرابلس، واستمرت. هذا النشاط يعكس وفرة في السيولة –النقود-، وهذه الوفرة تفتح الباب على الكثير من الاحتمالات، خاصة فيما يتعلق بمن يقوم بشراء المزارع الكبيرة وتحويلها إلى مقسمات، أو من يقوم بشراء بيوت أو عمارات قديمة بوسط المدينة وتحويلها إلى فنادق، المسالة ببساطة –كما يشرح الصديق-، هو تحول المال من صورة ورقية إلى صورة عينية (عقار) ومن بعد، تحويل العقار –بيعاً- إلى قيمة نقدية يمكن تداولها بشكل سليم لوجود مرجعية لهذه الأموال. أما أصلها فقد انتهى، لأنه سيتحول في يد البائع إلى صورة أخرى.

يضيف الصديق: إن هذه الطريقة أفضل طريقة لغسل أموالٍ لا يعرف لها مصدر، لا من أين جاءت؟!!!؟ ولا كيف اكتسبت؟!!!؟، وشوف صاحبنا بتاع الـ25 مليون دولار في تونس، والتاني بتاع الـ2 مليون يورو في تركيا. وبعدين العقارات أفضل من العملة الجنبية والذهب، فهي في الارتفاع بشكل دائم.

ثم يختم: لكن أني نقولك، السوق حيطيح مرة وحدة، ومش بعيد.

المهم الطّاغية مات

الأمور لا تسير في مسارها الطبيعي، الأمر الذي لا يجعلك تستبشر خيراً.

تي عادي يا خونا.. المهم الطاغية مات.

اعتصامات وحصار لمؤسسات وهيئات الدولة.

مش مشكلة يا خوي.. المهم الطاغية مات.

يتوقف النفط عن التصدير، وتتوقف الحقول النفطية عن العمل.

عندما موارد تانية.. بس المهم الطاغية مات.

غارات وقتال بالأسلحة في الشوارع.

خيرك.. المهم الطاغية مات.

اغتيالات وقتل متعمد، وانتهاك لحقوق الإنسان.

ليبيا حرة، والمهم الطاغية مات.

البلاد خاشة في حيط.

المهم الطاغية مات.

البلاد تقسمت.

المهم الطاغية مات.

البلاد خلاص، راحت فيها.

عادي، المهم التاغية ماااااااااااااااااااااااااااااااااات.

من ليبيا يأتي الجديد.. عذراً يا شيخ

من ليبيا يأتي الجديد.. أو من ليبيا يأتي كل شيء غريب. مالاخير ليبيا بلد العجايب، واللي ماجاش ليبي فاته الجو كله، وفجيوه فيه، وزوا عليه الفيل. أما وين لقاه، فهادي مشكلة تانيه خللي نفوتوها باش نخشوا للموضوع مباشرةً.

يا ودي اللي صاير في البلاد مش مزبوط، ومش عادي، ومش مقبول. خلينا من موضوع المليشيات والمجموعات المسلحة، وغناوة الطحالب والأزلام، وخميس عايش وخميس مات، وخلونا في تصريحات السادة المسؤولين بتاعينا. مالاخير مافيناش واحد يعرف يكلم، غير قرب المايك من واحد ليبي وتوه تشوف كيف يهرب عليه الضي، وفي الموضوع هادا ما فيش فرق بين متعلم ومش متعلم، ولا بين عامي وبين شيخ.

Continue reading

الإشاعة

لدي قناعة عميقة أن الشعب الليبي لا يمكنه العيش بدون إشاعات.

الإشاعة

فهو يقوم ويصبح عليها، وهي الزاد وملح كل الجلسات -التهدريز- التي تحتشد بها المرابيع. فلو عددنا حجم الإشاعات التي نتداولها في حديثنا العادي، لكتشفنا كمها الهائل، من مجرد إشاعة في حي، إلى إشاعة في مقر العمل، وفي المدرسة، الإشاعة لا تغادر مكاناً في ليبيا. وهي تبدأ بسؤال: شن الاخبار؟، أو: شن صاير؟ أو: ما سمعتش؟. لنسج من الإشاعة إشاعة، وإشاعات.

ومما لا يغيب عن بالنا، إن نظام القذافي كان يعتمد أسلوب بث الإشاعات، لتحسس ردة فعل المواطن، وقابليته للخبر أو المعلومة المسربة، وكيف يمكن التعامل مع ردة الفعل المتوقعة.

*

دعونا نتعرف إلى الإشاعة

تعريف الاشاعه: الإشاعة لغة اشتقاق من الفعل “أشاع”،أما الشائعة لغة فهي اشتقاق من الفعل (شاع) الشيء يشيع شيوعاً وشياعاً ومشاعاً ظهر وانتشر، ويقال: شاع بالشيء : أذاعه.

أما الاشاعه اصطلاحا فتعددت تعريفاتها، ومن هذه التعريفات:

– المعلومات أو الأفكار،التي يتناقلها الناس، دون أن تكون مستندة إلى مصدر موثوق به يشهد بصحتها، أو هي الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع، أو يحتوي جزءاً ضئيلاً من الحقيقة.

كل قضية أو عبارة، يجري تداولها شفهياً، وتكون قابلة للتصديق، وذلك دون أن تكون هناك معايير أكيدة لصدقها.

كلام هام أو أفكار عامة، انتشرت بسرعة ، واعتقد فيها، وليس لها أي وجود أصلي.

ضغط اجتماعي مجهول المصدر،يحيطه الغموض والإبهام،وتحظى من قطاعات عريضة بالاهتمام، ويتداولها الناس لا بهدف نقل المعلومات،وإنما بهدف التحريض والإثارة وبلبلة الأفكار.

– معلومة لا يتم التحقق من صحتها ولا من مصدرها، وتنشر عن طريق النقل الشفهي..

ومرجع هذا التعدد فى التعريفات أن كل تعريف يركز على خصيصه أو خصائص معينه للاشاعه، دون غيرها من الخصائص. وبالجمع بين هذه التعريفات يمكن تعريف الاشاعه بأنها: خبرٌ مجهول المصدر. غير مؤكد الصحه. يتم تداوله شفاهه عاده. قابل للتصديق. و قابل للانتشار. وان الشائعه تنتشر بشكل تلقائى، ودون أن يدرى ناقل الخبر كذب هذا الخبر. بينما الاشاعه تنتشر بشكل قصدى أى بفعل فاعل (على الاقل فى مراحلها الاولى )، ويعى هذا الفاعل كذب الخبر.

*

وتلجأ بعض الحكومات إلى الشائعات للكثير من الأسباب، والغايات، وبسبرٍ سريع لأنواع الشائعات، سنكتشف الهدف من كلٍ منها:

الإشاعة الزاحفة (البطيئة): وهي إشاعة تروج ببطء، وهمساً وبطريقة سرية، وهذا التكتم يجعل المتلقي يجعله يعتقد بصدقها.

الإشاعه السريعة (الطائرة): وهى اشاعه سريعة الانتشار،وسريعة الاختفاء أيضا.

الإشاعة الراجعة: وهي إشاعه تروج ثم تختفي، ثم تعود وتظهر من جديد إذا تهيئات لها الظروف، أو في الأوقات التي يريدها مطلق الإشاعة.

الإشاعة الاتهامية (الهجومية): وهى إشاعه يطلقها شخص بهدف الحط من مكانه منافس له.

الإشاعة الاستطلاعية: ومحاولة لاستطلاع ردة فعل الشارع، لذلك يطلقها منشئوها للتعرف ماذا يكون رد فعل الشارع لو تم اتخاذ قرار ما.

إشاعـة الإسقاط: وهي الاشاعه التي يسقط من خلالها مطلقها صفاته الذميمة على شخص أخر، وأغلب الإشاعات المتعلقة بالشرف هي من هذا النوع.

إشاعـة التبرير: وهى الإشاعة التي يهدف مطلقها إلى تبرير سلوكه غير الأخلاقى تجاه شخص أو جماعة معينة.

إشاعـة التوقع: وهي الإشاعة التي تنتشر عندما تكون الجماهير مهيأة لتقبل أخبار معينة، أو أحداث خاصة، مهدت لها أحداث سابقة .

شائعه الخوف: وهى الشائعة التى دافعها الخوف من وقوع حدث ماساوى معين فى المستقبل.

شائعة الأمل: وهى الشائعة التى دافعها الأمل فى وقوع حدث سار فى المستقبل، كإشاعات النصر في زمن الحرب.

شائعه الكراهية: وهى الشائعه التى دافعها كراهية شخص أو جماعة معينة.

*

كلنا يذكر الثنائي “عبدالباسط بوقندة” و”خالد كافو” في مشهدهما التمثيلي (ما سمعتش)، وكيف ارتكز هذا العمل على الإشاعة وبنائها وتطورها، وسريانها، من شخصين يجلسان لتناول الشاي.

أما سبب انتشار الإشاعة في مجتمعنا الليبي، فهي كثيرة، لكن أهمها:

القلق: فالقلق يعكس حالة عدم الاستقرار التي يعيها المواطن، وعدم تمكنه من مقومات حياته اليومية، وسعيه الدؤوب من أجل توفير حياة كريمة. وهذا القلق يظهر بشكل واضح في مسألة الشك في كل شيء، سواء كان الأمر شخصياً أو من جانب الدولة.

الخوف: فالمواطن الليبي لا يشعر بالآمان والأمل في مستقبله، الذي يظهر غائماً ومشوشاً.

عدم الثقة: وهي نتيجة مباشرة للقلق والخوف، فيكون عدم الثقة مبدأ ومنهجاً سلوكياً وحياتياً اتجاه السلطة. يجعل من المواطن يعتمد على نفسه في تدبير أموره.

*

ولازالت الإشاعة مستمرة. وفي كل يوم تقم لنا جديد إبداعاتها، وحتى بعد ثورة 17 فبراير، لم يتغير من الظروف ما يسمح للمواطن الليبي بتفنيد أي خبر يسمعه، بل إن حالة عدم الاستقرار زادت ورفعت من وتيرة القلق، الأمر الذي أوجد بيئة خصبة لنمو الإشاعة بشكل سليم.

والملاحظ، سيد إن الكثير من الإشاعات، هي إشاعات (خوف)، نم خوف من المجهول، في ظل ما تمر به البلاد من اضطرابات وقلاقل. ودورنا هو توعية الشعب، وتقوية دفاعاته أمام الإشاعات، حتى لا يقع في حفرة التراخي والسلبية. فهو أحوج ما يكون لمن يأخذ بيده، ويبعده عن ضجيج الأخبار الكاذبة والمفبركة وتضخيم صغير الأحداث.

*

حفظ الله ليبيا

 

لمصلحة من؟

لمصلحة من ما يحدث في ليبيا؟

من أعمال الفنان "محمد الزواوي" رحمه الله

من أعمال الفنان “محمد الزواوي” رحمه الله

هل ما يحدث هو نتيجة الصرع بين الأحزاب والكتل السياسية في المؤتمر الوطني؟ وهو ما يفسره غضبة الشارع الليبي وهجومه على مقار الأخزاب وغرلقها في البعض ونهبها في الآخر.

أم أن ما يحدث هو تدخل من جهات خارجية -عربية وغير عربية- هدفها عدم استقرار البلاد؟ حتى يكون التدخل الجنبي هو الحل؟ والغاية هي النفط الليبي؟!!!؟

أم إن الأزلام استطاعوا تكوين خلايا ومجموعات فنتاج هذا القدر من التخريب، والتحريض؟

أم إن ما يحدث في ليبيا، هو تبعات زلزال مصر؟

أم إن القاعدة وراء كل ما يحدث؟

*

فلمصلحة من، يتم التهجم على الأخوان والزج بهم فيما يحدث من جرائم وخروقات، والعجيب انه في ذات الوقت، تكال نفس التهم للبراليين، وعلى ذات الخط يدخل الأسلاميون في دائرة الاتهامات. الكيد إن ما حدث في مصر اثر بشكل مباشر في ليبيا، فهذه الفورة الشعبية التي تنتظر أي شرارة لتلتهب وتشتعل، وتحرق من يقابلها ليست بالمر الهين، فمنذ تاريخ إعلان التحرير والبلاد تعيش على صفيح ساخن، وكلها أمل في تحقيق الأمن والأمان، وقيام دولة ليبية، لكن المور تسير في منحنى الفشل، ففشلت (حكومة الكيب)، ومن بعدها (حكومة أبوشاقور) التي ولدت لتموت، وها هي (حكومة زيدان) تقاوم من أجل البقاء.

إن سياسة الركوب المتمهل -كما عرفنها من خلال مهرجان الفروسية-، لا يمكنها إن تنتج دولة كليبيا، ليس لها من مقومات الدولة أي شيء؛ لا جيش، لا شرطة، لا مؤسسات. الشعب مقسوم بين (مخطط) و(سادة) وعلى اساسها يتم التقييم، مساحة جغرافية كبيرة، وحدود مع 6 دول، جنوبها مخترق أفريقياً، وسواحلها معبراً للهجرات غير الشرعية.

إن الخطا الكبير الذي وقعت فيه الحكومات الليبية المتعاقبة والمؤتمر الوطني، هو عدم اتخاذ القرارات الحازمة في الاوقات الحرجة، وهو أولى قواعد إدارة الأزمات. إذ القرار الحازم حتى وغن اخطا فإنه يعلمنا، ويمكننا من خبرة التعامل الصارم، والتي تنعكس بالإيجاب على اداء المؤتمر والحكومة، إذ لحظتها يدرك الجميع إن هذا الحزم لا يستثني أحداً.

لكن خط الزمن يكشف الإخفاقات الكثيرة التي عاشتها ليبيا في محاولتها للبناء، وهنا لا ننكر الدور الكبير للصراع بين مصالح البعض وتقديمها على مصالح ليبيا. وهذا لا يعني بالضرورة اعضاء المؤتمر والحكومة، بل كل مكونات الشعب الليبي، فهم أيضاص لم يكونوا على قدر المسؤولية، وتحمل تبعات مرحلة البناء، بالضغط على الحكومة والمؤتمر بكل الأشكال، من اعتصام واحتجاج وقفل للمواقع والمؤسسات، وكان البعض أداة سهلة لتحريكها لتلبية أغراض شخصية.

لنقف وقفة جادة وصريحة مع أنفسنا، ولنعترف بفشلنا كليبيين في تحمل مسؤولية البناء. ولكن هذا لا يعني النهاية، فالفشل طريقة اخرى للنجاح. لنتآزر ولنضع أيدينا جميعاً معتصمين بحبل الله، همنا الأول ليبيا، والأخير بناء دولة حديثة.

*

حفظ الله ليبيا