تخمينات.. تأكيدات.. ليلة 20-10-2012

أحاول النوم.. لكن أصوات الألعاب النارية والطلقات والصليات تمنعني من القبض على النوم.. نهضت عن فراشي وكنت قد تركته الرابعة صباحاً، وكنت أحتاج النوم بشدة.. حاولت تقصة الأخبار.. وكانت كلها تخمينات ولا يوجد تأكيد.. حتى الحكومة الليبية قالت إنه لا تأكيدات.. باهي خلونا نرقدوا.. وافرحوا لما تتأكد الحكاية.

 

وجدت  نفسي أمام الكثير من الأسئلة:

لماذا يتم تسريب مثل هذه الإشاعات؟ هل ثمة خطة موضوعة لتبرير قصف بني وليد؟

هل ثمة ما يدور في كواليس ليبيا، ويراد تمريره؟

هل هناك رغبة بمحي بني وليد؟

هل الفقهي وموسى بهذه الأهمية ليستحقوا كل هذا الهرج؟ وأين صورهم حتى اللحظة؟

خميس مات .. خميس حي؟

 

لا أرعرف ولكني ضائع بين الأسئلة.. وأريد النوم .. تصبحوا على خير.

ثقافة الهدم

1

لقد تقصدت ألا أكتب حول هذا الموضوع، لحظة تفاعله على مشهد الأحداث في ليبيا، حتى لا تكون كتابتي انفعالية، وصورة مباشرة لتأثير اللحظة، كوني كنت على الجانب الأخر من الفكرة. ورغم أني عبرت من خلال مدونتي* عن وجهة نظري بطريقة مباشرة وصريحة تبرّأت فيها مما حدث، إلا أني هنا سأحاول مناقشة الفكرة؛ خاصة بعد مجموعة التعليقات التي وصلت.

2

تعتمد الثقافة –ثقافة أي أمة أو مجتمع- على مبدأ التواصل لا الانقطاع، والبناء لا الهدم. بمعنى، التواصل الثقافي في داخل النسيج الثقافي ذاته أو مع ما يوازيه أو ما يقابله من ثقافات، بالتالي يقوم على توسعة قاعدته المعرفية، لبناء قواعد ثقافية جديدة ومبتكرة لتطوير آليات تعايشه. وعلى هذا المبدأ قامت الدولة الإسلامية الكبرى والتي امتد أثرها الثقافي خارج حدود ممالكها لتأسر الجميع وتشدهم إليها.

الثقافة تقبل لا ترفض، وتجاولا لا تقصي. وهذا يعني الحوار وقبول الأخر نداً دون أي افتراضات مسبقة، ولا يمكن لهذا الحوار ليكون إلا بالتجاور. ويقدم التاريخ الإسلامي الكثير من النماذج لهذا التجاور والحوار الندّي القائم على فهم ثقافة الآخر واستيعابها.

هذا في علاقة الإسلام بالثقافات الأخرى، أما في ذات المجتمع الإسلامي، فالإسلام لم ينكر أي ممارسة ثقافية أو معرفة، إلا فيما يتعارض مع العقيدة، أما ما يتعارض مع الشريعة من ممارسات فقد تعامل معها من مبدأ (إنما الدين النصيحة)، التي تعتمد بيان الحقيقة بالحوار والإقناع، فالدين الإسلامي يُكبر من شأن العقل والتفكير لإدراكه ما لهما من دور في قبول الأفكار الجديدة.

3

بعد هذه المقدمة، أتجه مباشرة للموضوع الأساسي لهذا المقال، وهو ما حدث خلال الفترة الماضية من هدم لبعض الأضرحة والقبور الخاصة بالأولياء، وسأحاول أن أقصد النقاط التي أريدها بطريقة مباشرة.

يقول الإمام “الشافعي” رحمه الله (ما حاججت عالماً إلا غلبته، وما حاججني جاهل إلا غلبني)، والقصد إن الجاهل لفقده الحجة وأسلوب الإقناع العلمي والمعرفة يصر على جهله، دون تقبل لأي فكرة خارج ما يؤمن به، أما العالم، فعلمه يمكنه من الاستنتاج والوصول للحقيقة، والتي ينحاز إليها بغض النظر عمن وصل أولاً. هذه القاعدة مهمة، خاصة في الأمور الخلافية، التي تُقلب على أكثر من وجه، حيث من حق كل طرف القول بما يرى، داعماً رأيه بما يستطيع من أسانيد وحجج، دون أن يفرضها على الطرف الآخر، أو من هم خارج دائرة العلم. ومسألة هدم القبور والأضرحة، من المسائل الخلافية، بالتالي لا يحق لطرف ما أن يقوم باستغلال ظرفٍ ما، وباستخدام القوة لتطبيق ما يراه، دون أي وجه حق شرعي –ديني أو وضعي-، فحتى من قال بإزالة القبور والأضرحة أكد على ضرورة أن تزال بيد ولي الأمر، لا أن يترك الأمر مفتوحاً مخافة الفتنة.

وما حدث يضعنا أمام ثلاث مفاصل أساسية، الأول: هو الخروج دون شرعيّة (انتهاء حرمة القانون)، الثاني: فرض وجهة نظر بعينها (إقصاء الطرف الآخر)، الثالث: استخدام القوة للتطبيق (قهر الآخر). وهذه المفاصل تبين مقدار ما ارتكب من انتهاكات بحق الآخر، سواء كان هذا الآخر فرد أو مجموعة، مجتمع أو دولة. وهذه المفاصل تجتمع في كونها تتفق في هدمها لمبدأ الحوار والتواصل.

4

استندت أكثر دفاعات الهدم، على اتخاذ الناس (العامة كما في تعبير من قام بالهدم)، من هذه القبور والأضرحة مزارات وأماكن للتقرب للأولياء بالذكر والذبح، وأيضاً أماكن لدفن السحر وافتعال أعمال الدجل والبدع، وهو مالا يقره الشّرعُ الحكيم، ولا تتقبله العقول السليمة.

والمسلم العاقل، يدرك أن هذه الأعمال لا تمت للدين بأي صلة، إنما هي نتيجة تراكمات من سنوات الجهل والعجز والعوز، الذي ألجأ ضعاف الإيمان إلى هذه الأضرحة للتقرب وطلب الحاجات، في غياب التوعية، والدعوة الصحيحة لدين الله؛ وهو العمل الذي غفل الكثير عنه، مكتفين بدروس الفقه في المساجد والخلوات والحلقات، أو دروس عذاب القبر وأهوال القيامة، دون الخروج للدعوة وتوعية العباد، وبصيرهم أمور دينهم خاصة ما يتعلق بالعقيدة والمعاملات.

فكما يؤكد “نيوتن” أنه (لكل فعل رد فعل؛ مساوٍ له في المقادر، ومضاد له في الاتجاه)، فإن هدم القبور والأضرحة وتفجيرها (كفعل)، سيكون نتيجته التسمك بها أكثر حتى في غيابها (كرد فعل)، بذات المقدار من قوة تطبيق الفعل، وفي الاتجاه الذي يعاكس نية الهدم (لله)، ناحية تحويلها –أي الأضرحة والقبور- إلى أساطير وملاحم، وهو ما يظل راسخاً أكثر من الفعل ذاته، كونه النتيجة النهائية والمتحققة، فالفعل ينتهي ويبقى رد الفعل ليحقق النتيجة. خاصة وإن هذه المقامات لم تقم لهذا الغرض في أساسها، إنما هي قور صحابي جليل، أو مرابط نذر نفسه لله، أو عالمٍ متفقه، وهي بعيداً عن هذا كله، تمثل قيمه تاريخية وثقافية لتاريخ البلاد، وهدمها بهذا الشكل إنما يعمل على محوها من ذاكرة المجتمع واختفائها تدريجياً منه، وبالتالي لا تفقد البلاد معلماً بقدر فقدها ذكرى شخصية ساهمت في كتابة تاريخها.

5

في ظني إن أسلوب الدعوة هو الأسلوب الصحيح لتغيير الكثير من الثقافات، وتغيير الكثير من الممارسات وتوجيهها بالاتجاه الصحيح، بحيث يتم بناء علاقة على أساس التواصل والحوار، وفتح قناة معرفية هدفها إظهار الحقائق بنية الإقناع، حتى يكون فعل الترك والتخلي عن الممارسات غير السليمة الممارسة عند القبور والأضرحة نابعاً من الإنسان ذاته، بالتالي تتحقق الفائدة أكثر، ويكون المجتمع في عمومه واعياً بحقيقة ما يمارس. ليعود التواصل والحوار ممارسة يومية ترقى بالمجتمع. وبالتالي يتم الحفاظ على هذه الأماكن كمعالم، مفرغة من الممارسات الخاطئة.

ثقافة الهدم لا تولد إلا هدماً مثله. كأحجار الدومينو، يكفي أسقاط الأولى لينتهي الأمر بها جميعاً ساقطة. ومهما كان الشكل الذي اتخذته، إلا إنه في حقيقته هدم، لا شيء، لا فائدة، ولا غاية مرتجاة.

_____________

* يمكن مراجعة الرابطين التاليين: (http://mellakheer.ramez-enwesri.com/?p=205) و(http://mellakheer.ramez-enwesri.com/?p=214)

نشر بمجلة الكاف الإلكترونية

حجاج ليبيا 2012

الكل بلا استثناء يتحدث بفخر عن روعة التنظيم ودقة العمل بمطار معيتيقة الدولي في ترحيله لحجاج بيت الله الحرام.. حجاج ليبيا لهذا العام، يتمتعون برعاية وتنظيمٍ خاصين من قبل الدولة الليبية، ممثلة في اللجنة الأمنية العلية التي حرصت على تأمين المطار وضبطه بحيث تسير الأمور بشكل سلس وهادئ وبعيدٍ عن الازحام، الأمر الذي يكفل راحة الحاج.

شركة المدار، تقدم خدماتها لنقل أمتعة الحجاج ومساعدة الضعفاء منهم على التحرك داخل الصالة، كما زودهم بحقيبة كهدية.. هذا غير المشرفين الذين يقومون على تسجيل الحجيج وترتيب حقائبهم.

الخطوط الأفريقية، تعمل بجد من أجل تأمين رحلة طيران هادئة وآمنة. في مواعيد ثابتة تحت إشراف طاقم ضيران وضيافة وهندسة يقدم ما في  وسعه لأجل خدمة الحاج الليبي.

الطيران المدني يقوم بدوره على أكمل وجه.

لجنة مكافحة الجريمة تقوم بدورها المنوط بها.

الكل يقدم ما في وسعه.

الكل يقول ليبيا بخير

 

هل يحتاج الليبيون الـ1000 دينار

هل يحتاج الليبيون الـ1000 دينار، لحل مشاكلهم؟

هل الـ1000 دينار، كافية لحل مشاكل المواطن الليبي، والعائلة الليبية؟

هل هي محاولة من المؤتمر لمساعدة المواطن الليبي أم طريقة لشراء رضاء الشارع، حتى يسكن عن المستوى المتدني لأداء المؤتمر؟، الذي صدمنا فيه كلنا، خاصة وإنا نادينا به وأزعم إنا ساهمنا بالدعوة له، حتى ينتخب كل ليبي؟.

 

في ظني إن المواطن الليبي لا يحتاج الـ1000 دينار، لأنها لن تحل مشاكله، ولن توفر له الأمن والأمان، ولن تجعله ينام مرتاحاً ليحلم. إنه يحتاج إلى أكثر من 1000 دينار وغيرها. ولن تكفيه حتى 1000000 دينار. فالأفضل لو يتم النظر للمواطن الليبي بعين المسؤولية، وأنه يستحق الكثير لما قدمه.

 

سيكون من الأفضل لو بينت بهذه المبالغ مساكن، أو أقيمت مشاريع صناعية، أو زوج بها الشباب.. القصد مشروع ذو إنتاجيه لا أن تذهب في مصاريف يزداد بها المتخمون تخمة، وتأخذ من جهد المواطن البسيط أكثر.

 

أيها المؤتمر راع فينا الله.. وإد ما أؤتمنت عليه.

 

عادم دراسي جديد

1

يوم الأحد 30-9-2012 كعادتي أفقت باركاً.. وعند حوالي السابعة والنصف قررت الخروج والوقوف إلى تقاطع الشوارع القريب من البيت. توقف في الجانب المفتوح حيث يمكنني مراقبة أكثر ما يمكنني من الشوارع، وهدفي التلاميذ.

نعم، اليوم هو أول أيام العام الدراسي الجديد في ليبيا 2012-2013. عام دراسي من المفترض أن يكون أُعد له بحيث لا يعاني من أي مشاكل أو معوقات تحول بين إتمام السنة الدراسية على خير ما يتمناه أي ولي أمر، خاصة وإن ليبيا تشهد الكثير من التغيرات على الصعيد السياسي والكل يأمل أن يواكبها تغير اجتماعي وعلمي يكون المدد لليبيا الجديدة.

المشهد أكثر من رائع، حيث أسكن ثمة أكثر من مدرسة لأكثر من مستوى تعليمي، يعني؛ حتى الثانوية العامة، التي اتخذ قرار بالعودة إليها كنظام تعليمي مؤهل للدخول للجامعات والمعاهد العليا. المشهد كان غنياً وواعداً، أولياء الأمور يقومون بإنزال أولادهم عند بابا المدرسة ليترجل منها التلاميذ، على وجوههم ابتسامة كبيرة، وفي جبينهم قرأت وعداً بالنجاح.

عند الركن، قريباً من إشارة المرور، تمركز بعض الشباب، أظنهم يريدون المدرسة الثانوية القريبة، لكني بعد لحظا اكتشفت سبب وقوفهم لهذا الركن، كانت ثمة مجموعة من الفتيات –بنات الثانوي- تمر، يضحكن، ويتغامزن. تذكرت أياماً مضت، وكأن التاريخ يعيد نفسه، مع اختلاف الملابس وكريمة الشر وطريقة قصه، وأمور أخرى للوقت دوره الكبير فيها.

الجميل في منظر التلاميذ الصغار، هو البهجة التي ينشرونها في الشارع والمكان، ملابسهم الزرقاء –القرمبيولات- وكأن السماء حلت بيننا، والقمصان البيضاء للفتيان، توزعهم كغيمات هنا وهناك. كان أحد التلاميذ بصحبة أخيه الأصغر، ويبدو أنه في سنته الدراسية الأولى، كان يجري خُطوات ويتوقف حاثاً أخيه على الإسراع: (هيا هيا).

2

قبيل الظهيرة عدت للبيت، وفي الطريق مررتُ بأكثر من مدرسة، الجميل هو أني وجدت التلاميذ يخرجون بكتبهم الدراسية الجديدة. مدرسة خاصة زودت تلاميذها بحقائب بلاستيكية من نوعية فاخرة تحمل اسم المدرسة لحمل الكتب، بدل أن يحملها التلميذ بين يديه. فأغلب التلاميذ لم يحضروا ما يحملون فيه كتبهم، ربما لظنهم إن الكتب غير جاهزة.

3

لم أرد التحدث عن ما تمر به ليبيا من مخاض سياسي، في اعتذارات رئيس المؤتمر الوطني، أو ما يطرح ويتناول حول حكومة “أبوشاقور”، أو حتى الوضع الساخن في “بني وليد”، لظني أن الغد –بإذن الله تعالى- أكثر إشراقاً، بأولادنا، وأنهم هم من نعول عليهم لبناء ليبيا ورفع اسمها عالياً، والحفاظ عليها. وهي فرصة لمساعدة النشأ على الحياة في بيئة صحيحة وسليمة.

وأحب أن أنبه لبعض النقاط التي أرى من الضروري مراعاتها، أولها: توفير من يراقب دخول التلاميذ للمدارس والخروج، كأن تقوم إدارة المدرسة بتعيين مشرف يومي لتقنين الدخول وإيقاف السيارات لعبور التلاميذ والحفاظ على سلامتهم. ثانياً: مراقبة المقاصف المدرسية وما تقدم من مواد غذائية. ثالثها: تقنين الجدول الدراسي بحيث لا يحتاج التلميذ لأن يحمل حقيبة تزن أكثر من 10 كيلوجرام. رابعها: وربما أولها، تأهيل المدرس. خامسها: وربما تحتاج لبعض الوقت، تأهيل المؤسسات التعليمية وتطوير المناهج.

تلميذ اليوم الناجح، رجل الغد. وهو الاستثمار الأمثل والذي علينا التعويل عليه لمستقل أكثر ازدهاراً، وهذا يفرض أن نتعاضد جميعاً، من أجل الدفع بحركة التعليم في ليبيا، ولو بالدعاء، المسؤولية تضامنية لا فرق فيها بين أحد.

 نشر بمجلة الكاف الإلكترونية