تعليق حول ما حدث في طرابلس 18-5-2014

ما حدث في طرابلس أمس، لا يمكن ربطه بما يحدث من حراك في شرق البلاد، تحت مسمى “كرامة ليبيا”، لوجود الكثير من أوجه الاختلاف الفكرية والتطبيقية.

فما قام به اللواء ركن “خليفة حفتر”، هو عمل موجه ومركز صوب وجهة واحدة، وهي المراكز والتجمعات التابعة للمجموعات المسلحة ذات التوجه الديني –الإسلامي-، وهو ما أكسبه تأييد قطاع كبير من مواطني المنطقة الشرقية، وانضمام الكثير من التشكيلات والمجموعات المسلحة التابعة التي تستظل بمظلة الشرعية، باستثناء (الصاعقة).

أما الحراك الذي قادته (الصواعق، والقعقاع، والمدني) فكان موجهاً بشكل مباشر إلى (المؤتمر الوطني العام)، الذي بالرغم من اعتراضنا على أدائه، فهو لن يكون السبيل لـ(كرامة ليبيا)، خاصة وإن الهجوم كان لحظة المصادقة على السيد “أحمد معيتيق” رئيساً للحكومة الليبية. وهو ما لا يجعل هذا الحراك بريئاً.

إن طريقة وشكل الهجوم، وكثافة النيران، وحجم الأضرار لا يتوافق مع الهدف المعلن، والذي كشف عنه البيان الذي تلي ليلاً، والذي وإن حمل نقاطاً يتوافق عليها الجميع، إلا إن الشكل وإدراك سكان مدينة طرابلس بالنوايا، جعلهم لا ينضمون لهذا الحراك، والذي كان واضحاً إنه لخدمة مصالح خاصة.
*
حفظ الله ليبيا

تعليق: أحمد معيتيق رئيساً للوزراء

بعد يومين من الشد والجذب بين أعضاء المؤتمر الوطني العام، ومن خلفهم أصحاب المصالح، وما أدراك من خلفهم أيضاً، ها هو “أحمد معيتيق” يعلن رئيساً لوزراء ليبيا، بعد؛ عبدالله الثني، علي زيدان، عبدالرحيم الكيب.

وبالرغم ما أثير حول التصويت، ومسألة العد، والحساب، والرسائل التي وقعت، وسربت ودست، فها هو رئيس الوزراء يطل علينا ويعلن بشكل رسمي. إلا أن ما يهمني في مسألة اختيار السيد “أحمد معيتيق” ثلاث أسباب:
الأول: أنه من جيلي، فنحن من ذات المواليد.
الثاني: أنه تعلم وتربى في ليبيا، ونشأ في البيئة التي تربينا، كأول جيل بعد الـ1969.
الثالث: إنه لم يكن نتاج أي حراك سياسي، كسجين، أو مناضل ليبي في الخارج.
*
حفظ الله ليبيا

أساطير ليبية

ليبيات 34

وما أدراك ما الناتو

ناتو

– غني.. النيتو مازال يضرب!!!
قالها ثم ترك المكان وغادر والكلمات تتزاحم عند فمه، مندفعة ومتزاحمة، فلا عاد يمكن فهم ما يقول.
المسالة التي تشغل المواطن الليبي –أو في طرابلس على أقل تقدير-، هي أصوات الانفجارات التي تسمع مساءاً وليلاً (رزمات قوية)، ولا يجد هذا المواطن –البسيط- في وسائل الإعلام، تفسيراً أو تعليقاً، يضعه على طريق المعرفة والحقيقة للاطمئنان، ليبحث عن ضالته في الشارع وما يتداول من أخبار وشائعات، أو من خلال صفحات التواصل الاجتماعي. الأمر الذي يجعله جاهزاً لتصديق ما يصل أذنيه.
– تي وين عايش، أول آمس ضارب في درنة، وآمس صبراتة، وآهو اليوم في طريق المطار.

شن علمك الكذب

الساعدي القدافي

من المفترض، إن حكاية القادمون توقفت عن المضي في أحداثها، خاصة بعد وصول “الساعدي القدافي” ومن قبله “عبدالله منصور” إلى ليبيا. وما قدماه من معلومات. لكن صاحبنا مازال يصر:
– هاوينا قاعدين متمركيزن على حدود مصر والسودان.
– ….!!؟؟؟!!
– قالك، تي هادوا يدعم فيهم “أحمد قداف الدم” وجماعة الأزلام اللي قاعدين في مصر.
لكأن الحكاية إنما لتصنع حكاية جديدة، حتى لا يموت البطل، ويموت معه الأمل. والسؤال أي أمل؟

البعبع

د.محمود جبريل .. تحالف القوى الوطنية

د.محمود جبريل .. تحالف القوى الوطنية

تحدثت من قبل عن هذا الأمر، وها أنا أعيد الحديث عنه، لأنا كمجتمع بدائي الثقافي، مازلنا نؤمن بنظرية الظن، بأنه لا شيء يجري بدون أن يكون ثمة من يحركه مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة. وبالتالي فإن السيد “محمود جبريل” هو المسؤول عما يجري الآن في ليبيا، بذات مسؤولية الأزلام عما يحدث من عمليات تفجير وقتل.
إن الحديث بدرجة اليقين، لا يعطيك مجالاً للرد على تأكيدات الطرف الذي لا يتوقف عن سرد ما لديه من حقائق، عن تورط “جبريل” والكتائب التي تتبع حزبه (تحالف القوى الوطنية) في كل ما يحدث.
وأختم (لو صح أن ما يحدث في ليبيا وراءه السيد “د,محمود جبريل” فهذا يعني إن الرجل على قدر كبير من القوة المعنوية والمادية، مما يعني أنه الأصلح لإدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة، وإخراجها من بركة الوحل التي تتخبط فيها. فمثل هكذا عقلية سياسية تملك هذا القدر من الحنكة، من العيب علينا خسارتها لمصلحة عصبة ما؟؟!!.)

البنزينة

طوابير البنزين في طرابلس

– ياباشمهندس.. ممكن غدوة ماجيش، البنزينة تأشر!!!
– باهي اخطم عالشيل!!!
– هاهاها.. وين الشيل، تي طوابير الله عالشيلات، كانا تعرف شيل فاضي ومضمون قوللي، خللي نعبي.
– قصدك أزمة البنزينة ولت تاني؟
– قريب ليها يومين توه؟.
– وهو مافيش بنزبنه.
– لا.. في، لكن إنت عارف!!!. خوتك الليبيين يسمعوا هكي ولا هكي، طول عالبنزينة.
– باهي، المره هادي شنو سامعين؟
– طريق الزاوية مسكرة، وقالوا!!! ممكن بيقفوا ضخ البنزينة لطرابلس!!!.. قالوا آهه!!!

***

= عفواً يا باشمهندس
= تفضل
= قوللي تعرف ووين انحصلوا براميل؟
= براميل!!!… لا والله!!!
= غير مشكلة هالبنزينة بتهبلني، آمس قريب ضربوني على 5 ليترا، عبيتهم في بنقا.
= كيف؟؟؟!!!!
= أنا راسمالي هالتاكسي، ونسكن مطرف شوية، يعني بلا بنزينة حياتي توقف.
= …..
= قلت خللي ندور برميل ولا اتنين ونعبيهم بنزينه للطوارئ!!!
= وهناك من يدس قنبلة في حوشة؟
= المضر يا باشمهندس.

الطيارة

طائرة بدون طيار

– ما بطلتش زنان
– شن هيا!!؟؟
– الطيارة
– أما طيارة!!؟؟؟
– الطيرة بدون طيار بتاع الأمريكان
– وكيف عرفت؟؟؟
– ماتبيش عرف.. آهو صوتها، وراجي اشوي، توه تبان عليك، بيضا وفي جناوحها لون أسود.
– …… شكراً عالمعلومة.

اقتباس

الطايح مرفوع

ليبيات 33

(حارة كل مين أيدو إيلو)

عندما كنت أسمع هذه الجملة على لسان “غوار” أو “أبو عنتر”، لم أكن وقتها أعي المعنى الكامن وراءها، مراكز على طرافة “غوار” وفتوة “أبو العناتر”.

وكما هي الحكمة (المتغطي بالايام عريان)، فالوقت كفيل بكشف كل مستور، لتتجلى واضحة الصور المعتمة القديمة. لأكتشف إنا نعيش (حارة كل مين أيدو إيلو). حاولت البحث في تراثنا الشعبي –الليبي- عن مقابل لهذه التركيبة، لكني لم أجد، أو ربما ذائقتي لم تسعفني في ذلم، أو ربما لم يكن بحثي يسير على الطريق الصحيح. قد تكون ثمة تراكيب شعبية تقارب هذا المعنى، أو تتماس أو تتقاطع معه؛ من قبيل (الطايح مرفوع)، و(رزق حكومة ربي يدومه)، لكن بذات المعنى فلا، إلا وضعنا الحالي، فليبيا الآن؛ حارة كل ما تستطيع أن تطاله يدك فهو لك.

أما المعنى البعيد، وراء هذه الجملة، والتي اجتهد “غوار” و”أبوعنتر” و”أبو كلبشة” في طرحه، إن القانون وحده لا يمكنه التغيير، إنما الأخلاق والأعراف الاجتماعية هي السند، والداعم للقانون، ليكون المجتمع وحدة واحدة، وليعرف كل فرد فيه حدوده وحقوقه، فلا تمتد يده أبعد، ولا تهتك عينه ستر جاره.

الشاهد، هو ما يحدث من تعدي البعض (وأصبحوا كثير) على الأملاك العامة، والساحات وتحويلها إلى ملكيات خاصة، أو الانتفاع الخاص. أبسط هذه الصور هو التعدي على الأرصفة، واستغلالها والانتفاع بها للمصلحة الشخصية، كما يحدث بشكل كبير من قبل المقاهي، فبعد أن كانت تتمثل في وضع بعض الطاولات والكراسي، أصبحت حيازة في شكل سياج يطوق المنطقة المحيطة بالمقهى. هذا دون أن نغفل إن الكثير من المحلات تعمل إلى هذا لعرض بضائعها، دون الحديث لمن يحول الرصيف إلى مكان للبيع وكسب الرزق.

الطايح مرفوع 2الطايح مرفوع 3

صورة أخرى للتعدي، تتمثل في استغلال الساحات وبعض الحدائق والزوايا من الشوارع بالبناء أو بجلب مباني جاهزة. فبدون وجه حق، يقوم أحدم باستغلال مساحة فارغة في شارع أو ساحة أو حديثة لبناء مقهى أو وضع كشك، والحجة البحث عن الرزق. وليس ببعيد ما قام به الحرس البلدي من عملية هدم لثلاث مباني أقيمت على جانب الجسر الممتد من (شارع الصريم). وقد أخبرني أحد الأصدقاء، إنه في الساحة القريبة من الحي، فوجئ السكان بوجود (تريلا)، وبعد ثلاث أيام، ألحقت مظلة بهذه التريلا، ثم أيام وسياج يحيط بالتريلا والمظلة؛ كان صاحبا يتستر بالليل لتنفيذ هذه الأعمال، فاقتنصه الشباب في ليلة، وكان أحد سكان الحي –للأسف-، ومنعوه من الاستمرار، بعد ان تم تهديده.

الطايح مرفوع 1

مظهر آخر، وهو الاستيلاء على بعض المقار والعقارات، من قبل بعض المجموعات، فحتى وإن تم الزعم بأنها مقار بناها البعض سرقة، من قوت الليبيين خلال فترة حكم “القذافي”، فالمنطق يفترض عودتها للشعب، لا لمجموعة.

أما أبشع أنوع هذا الاعتداء، هو القضاء على المساحات الخضراء، والغابات، وتجريفها. فبدلا من العمل لتوسيع رقعة الغطاء الأخضر، للقضاء على زحف الرمال، ومحاربتها، تدفع شهوة المال الكثير للقطع أشجار الغابات، وتحويلها إلى أراض بغرض البناء، مستبدلين لون الخضرة، بالجماد الرمادي.

إن التحدي الحقيقي لنا، كشعب، هو تحدٍ لأنفسنا، والتفكير في المكاسب الشخصية، كفرد أو مجموعة، دون النظر للمصلحة العامة، الأمر الذي أدخلنا في دوامة المصالح الشخصية، فصارت البطن أهم من الوطن، والجيبُ هم. الأمر الذي أنهكنا واستنفذ طاقاتنا، مما عاد سلباً على البلاد والمجتمع، في تعطل الكثير من المشاريع، وتحولنا إلى مطمع للجماعات والتيارات لاستفادة من حالة عدم استقرار التي نعيشها، في تكوين نفسها والانتشار.

إن ليبيا على المحك، وهي أمانة بين أيدينا، وكلنا مسؤول عن هذه الأمانة، كل في مكانه وموقعه وعمله.

*

حفظ الله ليبيا