طرابلس بعد المطر.. حين تنكشف الكارثة وتغيب المسؤولية

طرابلس بعد المطر.. حين تنكشف الكارثة وتغيب المسؤولية
طرابلس بعد المطر.. حين تنكشف الكارثة وتغيب المسؤولية

لم تكن الكارثة في السماء التي أمطرت، بل في الأرض التي عجزت عن ابتلاع المطر، وفي شوارع تحولت خلال ساعات إلى مصائد للسيارات، ومنازل غمرتها المياه، ومحال تجارية استيقظ أصحابها على خسائر قد تمحو تعب سنوات من العمل والرزق.

مع انقشاع الغيوم وظهور أشعة الشمس، لم تستفق طرابلس على مشهد مدينة ارتوت بالغيث النافع، بل على مشهد مدينة منكوبة، تكشف فيها المياه المتراجعة حجم الإخفاق، وتفضح فيه الشوارع الغارقة حقيقة البنية التحتية، وتطرح فيه الخسائر سؤالًا موجعًا: أين ذهبت الوعود؟ وأين ذهبت الأموال؟ ولماذا يدفع المواطن دائمًا ثمن الإخفاق من جيبه وراحة باله وممتلكاته؟

بضع ساعات من المطر كانت كافية لتضع مشروعات عودة الحياة أمام اختبار حقيقي، ولتكشف أن ما يُعلن عنه في المؤتمرات والتصريحات شيء، وما يعيشه الناس على أرض الواقع شيء آخر تمامًا.

المطر لم يصنع الأزمة وحده؛ بل كشف أزمة كانت كامنة تحت الإسفلت، تنتظر لحظة الحقيقة.

Continue reading →

 حين ترتفع الأسعار ولا تعود إلى الوراء

الدولار يرتفع… والأسعار تتذكره حتى بعد أن ينخفض

في ليبيا، لم يعد ارتفاع الأسعار خبرًا جديدًا، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية.

نستيقظ كل صباح تقريبًا على سعر جديد لسلعة، أو أجرة نقل، أو خدمة، وكأن الأسعار تسير في اتجاه واحد فقط: إلى الأعلى.

المشكلة ليست في أن الأسعار ترتفع أحيانًا؛ فالأسواق بطبيعتها تتأثر بالتكاليف والعرض والطلب وسعر العملة. المشكلة الحقيقية هي في الارتفاع المضطرد وغير المنطقي، وفي السؤال الذي أصبح يفرض نفسه على المواطن: لماذا ترتفع الأسعار بسرعة، ولماذا لا تنخفض عندما تنخفض الأسباب التي قيل لنا إنها وراء ارتفاعها؟

Continue reading →

الأزمات كصناعة للوعي الجمعي

الأزمات ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي محطات مفصلية في تاريخ الشعوب، تكشف مدى قدرة المجتمع على التماسك أو الانهيار. في تجارب عديدة عبر التاريخ، تحولت الأزمات إلى منعطفات كبرى أعادت تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية، وأنتجت قيادات جديدة، وأفكار مبتكرة، بل وأعادت تعريف الهوية الوطنية. فالأزمة، مهما كانت قاسية، تحمل في جوهرها فرصة للتعلم وإعادة البناء، وصقل التجربة الجمعية لتصبح أكثر صلابة.

Continue reading →

عندما يتعثر الغضب: تأملات في إخفاق حراك طرابلس الأخير

شهدت العاصمة الليبية طرابلس مؤخراً حراكاً شعبياً حمل آمالاً عريضة بتحريك المياه الراكدة في المشهد السياسي المتأزم. لكن ما إن هدأ هدير الأصوات حتى بدا أن هذا الحراك لم يحقق أكثر من صرخة عابرة في فضاءٍ مكتظ بخيبات سابقة. فبدلاً من أن يشكّل نقطة تحوّل، انضم إلى سلسلة محاولات متعثّرة لم تنجح في كسر الجمود أو دفع عجلة التغيير.

غياب القيادة… الغضب بلا بوصلة

أولى نقاط الضعف التي عصفت بهذا الحراك كانت غياب قيادة واضحة. لم تظهر أي جهة أو شخصية قادرة على توجيه الدفّة، وتوحيد المطالب، وصياغة خطاب جامع. فبدت الاحتجاجات أقرب إلى تجمّعات غاضبة بلا خطة أو هدف محدد. والقيادة هنا ليست مجرد واجهة أو ناطق إعلامي، بل عقل جماعي قادر على بناء رؤية، واستراتيجية طويلة النفس. ومن دونها، تلاشت موجة الغضب بسرعة، تاركة خلفها شعورًا بالإحباط أكثر من الأمل.

Continue reading →

الخيانة العظمى

من أعمال الرسام الساخر العجيلي العبيدي…

ما هي الخيانة؟

الخيانة في المفهوم اللغوي تعني الغدر وعدم الإخلاص وجحود الولاء.

وفيما يخص الخيانة في المفهوم السياسي، فهي كمصطلح شابه الغموض، تبعاً لتطور مفهوم الدولة، وتطور النظم السياسية.

ما هي الخيانة العظمى؟

بشكل عام، توجه تهمة (الخيانة العظمى) إلى من يتصل بدولة خارجية بهدف تقويض الأمن والاستقرار في بلاده.

ثم تطور هذا المفهوم، ليصبح ما يتصل بـ(العبث بأمن الدولة الخارجي والداخلي، والتآمر على حقوق الشعب المَشروعة، وتسليم البلاد للعدو، أو خلق حالة من الفوضى تسهل تدخل الدول الأجنبية في شئون الدولة، وينظر إليها على أنها جرائم خاصة تختلف عن تلك الجرائم العادية المعاقب عليها جزائياً في القوانين العادية) [ويكيبيديا].

Continue reading →