الأزمات كصناعة للوعي الجمعي

الأزمات ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي محطات مفصلية في تاريخ الشعوب، تكشف مدى قدرة المجتمع على التماسك أو الانهيار. في تجارب عديدة عبر التاريخ، تحولت الأزمات إلى منعطفات كبرى أعادت تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية، وأنتجت قيادات جديدة، وأفكار مبتكرة، بل وأعادت تعريف الهوية الوطنية. فالأزمة، مهما كانت قاسية، تحمل في جوهرها فرصة للتعلم وإعادة البناء، وصقل التجربة الجمعية لتصبح أكثر صلابة.

Continue reading

عندما يتعثر الغضب: تأملات في إخفاق حراك طرابلس الأخير

شهدت العاصمة الليبية طرابلس مؤخراً حراكاً شعبياً حمل آمالاً عريضة بتحريك المياه الراكدة في المشهد السياسي المتأزم. لكن ما إن هدأ هدير الأصوات حتى بدا أن هذا الحراك لم يحقق أكثر من صرخة عابرة في فضاءٍ مكتظ بخيبات سابقة. فبدلاً من أن يشكّل نقطة تحوّل، انضم إلى سلسلة محاولات متعثّرة لم تنجح في كسر الجمود أو دفع عجلة التغيير.

غياب القيادة… الغضب بلا بوصلة

أولى نقاط الضعف التي عصفت بهذا الحراك كانت غياب قيادة واضحة. لم تظهر أي جهة أو شخصية قادرة على توجيه الدفّة، وتوحيد المطالب، وصياغة خطاب جامع. فبدت الاحتجاجات أقرب إلى تجمّعات غاضبة بلا خطة أو هدف محدد. والقيادة هنا ليست مجرد واجهة أو ناطق إعلامي، بل عقل جماعي قادر على بناء رؤية، واستراتيجية طويلة النفس. ومن دونها، تلاشت موجة الغضب بسرعة، تاركة خلفها شعورًا بالإحباط أكثر من الأمل.

Continue reading

الخيانة العظمى

من أعمال الرسام الساخر العجيلي العبيدي…

ما هي الخيانة؟

الخيانة في المفهوم اللغوي تعني الغدر وعدم الإخلاص وجحود الولاء.

وفيما يخص الخيانة في المفهوم السياسي، فهي كمصطلح شابه الغموض، تبعاً لتطور مفهوم الدولة، وتطور النظم السياسية.

ما هي الخيانة العظمى؟

بشكل عام، توجه تهمة (الخيانة العظمى) إلى من يتصل بدولة خارجية بهدف تقويض الأمن والاستقرار في بلاده.

ثم تطور هذا المفهوم، ليصبح ما يتصل بـ(العبث بأمن الدولة الخارجي والداخلي، والتآمر على حقوق الشعب المَشروعة، وتسليم البلاد للعدو، أو خلق حالة من الفوضى تسهل تدخل الدول الأجنبية في شئون الدولة، وينظر إليها على أنها جرائم خاصة تختلف عن تلك الجرائم العادية المعاقب عليها جزائياً في القوانين العادية) [ويكيبيديا].

Continue reading

ليست الأولى.. ونتمنى أن تكون الأخيرة

سقوط عمارة بشارع شوقي بمدينة طرابلس
سقوط عمارة بشارع شوقي بمدينة طرابلس (الصورة: متداولة على الفيسبوك).

مأساة عمارة شوقي التي راح ضحيتها صبيان يوم الأمس ليست الأولى، ونتمنى أن تكون الأخيرة. التي تثبت كم هو مترهل قلب طرابلس -العاصمة-، وضعيف.
لا أستطيع أن أحمل مسؤولية ما حدث لجهة بعينها، فالكل شركاء فيما حدث، بداية من الدولة وأجهزتها ومؤسساتها، إلى المواطن.

الدولة الليبية، لم تقم بدورها الحقيقي، فإن اعتبرنا أن الدولة الليبية ما بعد الاستقلال هي دولة مرحلة التأسيس، فإن من جاء بعدها لم يكمل المسيرة، بل استكمل المشاريع والخطط الخمسية التي كانت، وأوقف بعضها، لتعيش الدولة فراغا عمرانيا كبيرا؛ دولة بلا وزارة للإسكان، أو العمران.
فتحولت مسؤولية السكن والإسكان للمواطن البسيط، الذي أوجد لنفسه الحلول، دون أن ننسى إقصاء دور الخواص، الذي كان يمكنه عمل الكثير، تحت ما يعرف بـ(البيت لساكنه).

Continue reading

ملاحظة

ثلاجة – دولاب

الصورة: عن الشبكة.

شح سيولة، وغلاء أسعار.
وشكلها القصة مازال مستمرة، ومع هذا، وبجد متفائل بإن غدوة تتحسن الأمور، وتنزاح الغمة، وتنعنش البلاد، لأن ربي من أسمائه العادل، الرحمن، الرحيم.
شح سيولة، وغلاء أسعار.
بعد اجتماع عائلي، قررنا التخلي عن الأمور الثانوية، زي الطلعات، والاكل في المطاعم، وشراء بعض المواد الغذائية زي النيوتيلا، وزبدة الكاكاوية.

Continue reading