حين تتحول السوشيال ميديا إلى منصة للضجيج باسم النقد

حين تتحول السوشيال ميديا إلى منصة للضجيج باسم النقد
حين تتحول السوشيال ميديا إلى منصة للضجيج باسم النقد

لم تكن المشكلة يومًا في أن ينتقد المواطن مؤسسات الدولة، فالنقد حق مشروع، بل ضرورة تفرضها طبيعة العلاقة بين المواطن ومؤسسات يفترض أنها وجدت لخدمته وتحقيق مصالحه، كما أن النقد المسؤول يمثل إحدى وسائل تصحيح الأخطاء وكشف مواطن الخلل والدفع نحو الإصلاح. لكن المشكلة تبدأ حين تختلط الرغبة في الإصلاح بالرغبة في الاستعراض، وحين يتحول الحديث عن الشأن العام إلى مناسبة لتصفية الحسابات مع الواقع، أو استعراض التجارب الشخصية، أو تقديم الذات باعتبارها النموذج الذي يفترض أن يُحتذى به في مقابل مجتمع لا يفهم، ومؤسسات لا تجيد، ومواطنين لا يعرفون كيف يعيشون.

لقد أتاحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة واسعة للتعبير عن الرأي، وكسرت احتكار الحديث عن الشأن العام، ومنحت المواطن فرصة لمساءلة المسؤولين والتعبير عن انشغالاته دون الحاجة إلى المرور عبر المؤسسات الإعلامية التقليدية، غير أن هذه المساحة نفسها تحولت، لدى بعض المستخدمين، إلى منصة مفتوحة لإنتاج محتوى يفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية والمسؤولية، حيث يكفي أن يضع المرء هاتفه أمامه، ويبدأ في الحديث بنبرة غاضبة، حتى يتوهم أنه يمارس دورًا رقابيًا أو يقدم نقدًا جادًا لمؤسسات الدولة، بينما لا يتجاوز ما يقدمه في كثير من الأحيان استعراضًا للذات وتفريغًا للضيق الشخصي في صورة خطاب عام.

Continue reading →