7-7 من جديد

في مثل هذا التاريخ من العام الماضي، كافحت بما لدي للقدوم إلى طرابلس والمشاركة في أول انتخابات تجري في ليبيا، أو على الأقل هي الأولى في تاريخ حياتي -القصيرة-، ركتب في كرسي المراقب بمقصورة القيادة في الطائرة القادمة من حقل 103 إلى طرابلس، بعد أن امتلأت حتى آخر كرسي.

وصلت طرابلس، وانطلقت إلى دائرتي الانتخابية مشاركاً في عرس الليبيين، الأول والأكبر من بعد التحرير. كان عرساً بحق شارك فيه الليبييون بمشاعرهم الصادقة ودموعهم التي غسلت قلوبهم من كل ظلم.

عام مر عن أول انتخابات، أشعرت المواطن الليبي بقيمته، وبمعنى الديمقراطية.

مسيرات 7-7

وها هو 7-7 يعود من جديد، لكن هذه المرة الشعب الليبي يخرج في الميادين والساحات، رافضاً مظاهر التسلح والعنجهية، مطالباً بعودة الجيش والشرطة، لتكون الخطوة الأولى لبناء ليبيا الحريات.

الكل خرج ضد السلاح وضد مظاهر التسلح وفرض القوى.

الكل خرج ليقول: لا للسلاح.. نحن مع الشرعية.

*

حفظ الله ليبيا

العسكر تاني مرة

العسكر أول مرة.

في المرة الأولى قفز العسكر وانحازوا للشعب، وتم إزاحة “محمد حسني مبارك”. وسجل انتصار جديد للربيع العربي والشعب العربي -المصري- الذي قال لا لجلاديه.

وسقط حكم العسكر. وانتصرت الديمقراطية، واختار الشعب “مرسي”.

العسكر ثاني مرة.

العسكر تاني مرة

“مرسي” لم يعجب الشعب، فخرج. هو ذاته الشعب الذي اختاره، وقال: انقلب علينا.

ليقفز العسكر ثانية: انتصرنا للشعب.

*

الكل في ليبيا تابع الحراك المصري خلال اليومين الماضيين، ورسم الكثير من الخطط والسيناريوهات المتوقعة، والتي تلخصت حول سؤال واحد:

هل يمكن أن يحدث هذا في ليبيا؟

*

في ظني، إن ليبيا ليسبت بالبعيدة عن الآثار الاتدادية لهذا الزلزال. ولكن آثاره ستكون محدودة -كما أتصور- فكرة الحزب أو العمل الحزبي ماال محصوراً في مجموعة، والتفاعل الشعبي سيكون ضعيفاً لدعم حزب ضد آخر.

كما سيكون ثمة تخوف من توفر السلاح وإمكانية استخدامه، مما يحجم كم المشاركة أو التفاعل.

*

السؤال الذي يطرح نفسه الآن:

لو انتخب الشعب المصري ئيساً جديداً له، وأيده في مليونية.

ثم اكتشف إنه انقلب عليه؛ هل سيخرج في مليوينة جديدة لخلعه؟. ليعاد السيناريو من جديد (العسكر ثالث مرة). أم سيترك لاستكمال فترته الرئاسية؟.

*

حفظ الله ليبيا

يحيى يقول: ليبيا حرة

كلما سمع ابني “يحيى” الرصاص يقول ليبيا حرة، وعندما تعرض في بيت جده لهجوم غادر من أحد المجموعات المسلحة رسخ هذا الاعتداء بـ(ليبيا حرة)، فصارت مرادفاً لأي إطلاق نار أو عمل يستخدم فيه السلاح، وعندما يبدأ الشباب إطلاق الألعاب النارية في الليل -في طل ليلة-، وأدعوه للدخول للبيت، يرد علي:

– لا بابا، هادي ألعاب نارية.. مش ليبيا حرة.

عندما زرنا مصر لحضور معرض الكتاب، وعندما علم برجوعنا، اعترض صراحة:

– لا لا لا .. ليبيا حرة.. ليبيا فيها سلاح. طف طف.

يحيى .. يقول لا لسلاح

وبالأمس كنت في رحلة لمرافقة أحد الطائرات، وهذا اضطرني للمبيت في حقل (زلة) التابع لشركة (الزويتينة)، حيث لا توجد تغطية ومن الصعب الاتصال عبر الهاتف الأرضي. وسمعت ما حدث في طرابلس بمنطقتي (الهضبة وبوسليم). مرت الليلة صعبة. وحال وصولي طرابلس بادرت للاتصال والاطمئنان، وكان الفزع واضحاً في صوت زوجتي وابني.

لله الأمر من قبل ومن بعد.. ليبيا صارت ملطشة.. كما يعلق أحد الأخوة العرب.. وصارت مثالاً لثمار الربيع العربي، الفاشلة. لا لشيء إلا لأنا كليبيين ظهرنا على حقيقتنا. كشعب لا يحب بعضه، ويضمر الكثير من الأحقاد في قلبه. ولا من أحد يخاف على مصلحة البلاد إلا من رحم ربي. في لحظات كثيرة صرت أندم على الفرص التي تركتها للبقاء خارج، وأحدث نفسي:

– كم كان ردي غبياً: بلادي في حاجة أكثر لخبرتي.

كم من الدم سنسفك قبل الوصول لبر الأمان؟

أم إنا نحتاج ليدٍ خارجية -قوية- لفرض الأمن؟

حفظ الله ليبيا

التعذيب

التعذيب

التعذيب ملف كبير.. لن يكون من السهل على الدولة الليبية التعامل معه بسهولة. فالكثير من الانتهاكات ارتكبت خلال الفنرة الماضية من بعد التحرير.

هذا الملف يأتينا كل يوم بقصة جديدة، ومختلفة، والقاسم المشترك بينها هي القسوة والعدوان، وابتداع أساليب تعذيب جديدة. وصار الموت تحت التعذيب أمراً اعتيادياً ومقبولاً، ولا حول ولا قوة لأهل المعذب إلا الصبر، حتى يقضى الله أمره.

إن عدد من تم خطفهم وتعذيبهم وسجنهم في فترة ما بعد التحرير وحتى اليوم، أكثر مما حبسه نظام القذافي، وقياساُ بمستوى التعذيب فنظام القذافي يعتبر رحيماً، أمام ما نراه ونسمع به.

على الدولة الليبية أن تقف وقفة حازمة، وأن تنتصر لمن ظلم.

حفظ الله ليبيا.

ليل طرابلس الصاخب

ليل طرابلس1

الليل في طرابلس قصة غريبة وعجيبة. فهو يبدو هادئاً ووادعاً.. لكن ما إن يتقدم حتى يصخب ويزعق.. افعاً عن نفسه صفة السكينة إلى الترقب.. حتى تطمئن.

فأصوات الألعاب النارية لا موعد ثابت لها، فهي تنطلق في أي وقت، دون تحذيرٍ مسبق، أو تنبيه. فتصفر حتى يفزعك صوت انفجارها ليقفز بك من سريرك. هارعاً إلى النافذة متصنتاً. حتى تتأكد أن ما سمعته لا يعدو كونه (ألعاب نارية) مصدرها عرس أو مجموعة مبتهجة.

بالقرب من بيتي منصة إطلاق ألعاب نارية تبدأ مهرجانها من بعد المغرب ولا موعد ثابت لانتهائها.

*

وفي الليل أيضاً رصاص.. وبالخبرة صرنا نعرف نوعية السلاح الذي تطلق منه.. وصوتها مميز.. ويكسر نومك بطريقة مختلفة، فهو يتسرب بهدوء حتى يؤكد (أنا رشاش، لاحظ صوتي المتصل، واختلاطه بأصوات أخرى هي رد للأولى). الجميل في مسألة السلاح إنك بعد قيامك عن الفرش، تحديد موقع الصوت ودرجة بعده.. وعندما تطئمن لإحداثياته.. تعود لفراشك.

ما بعدكم يا جماعة طرابلس.. كيف تجيكم النوم في هالتقربيع كل ليلة (صديق من أحد المدن).

*

ليل طرابلس2

في ساعات الليل الأولى، يرتفع صوت الدراجات النارية. فعندما تخف الحركة في الشارع الرئيسي.. يكون الور قد حان لراكبي الدراجات لممارسة استعراضاتهم، زاعقين بقوة.. وبين الفترة والأخرى، تدخل أحد السيارات الحلبة صارة بعجلاتها على الأرض في حركات دائرية وهرج.

ليل طرابلس3

اكتشفت في أحد الصباحات إن جاريّ يملكان دراجات نارية.

*

وليل طرابلس يحكي الكثير.. أكثر مما نتوقع.