تعليق.. على حادثة النائبة

#أنا_أدون

عن النت

عن النت

عقب تسرب الرسالة التي وجهتها النائبة “مدللة محمد البشير” والتي تفصل فيها مجموعة من المسروقات، ضمنتها بعض الأدوات النسائية. اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك، بين شامتٍ، وهازئٍ، ومعرضٍ، ومفصلٍ، الأمر الذي دعى السيدة “مدللة” للتصريح، بإن رسالتها كانت لإثبات الحالة لا أكثر. لكن هذا لم يكن مفيداً لوقف الحملة التي شنت. خاصة وإنه تم التهميش على الرسالة للمالية للإجراء.

ما أود الوقوف عنده، مجموعة من النقاط:

أولها؛ حجم الحملة -لو جاز لنا تسميتها بذلك- وحجم ما سيق فيها وما أخذته من أشكال وتمظهرات، يعكس مدى عدم قبول شريحة كبيرة من المواطنين لهؤولاء الساسة، نتيجة لأدائهم غير المرضي، والثقة المفقودة في عملهم. فمثل هذه الحملات طالت كل من تم القبض عليه متلبساً.

ثانيها؛ زعمٌ بأن هذه التسريبات، مقصودة.

ثالثها؛ حجم الفراغ الذي يعانيه مستخدموا مواقع التواصل الاجتماعي، وحاجتهم لما يفرغ شحنة الكبت التي يعانونها.

رابعاً؛ الجهل باللوائح والإجراءات الواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات.

أخيراً؛ حجم الفراغ الثقافي الذي يعيشه المواطن، ليأخذ هذا الموضوع حيزاً كبيراً من شغله اليومي.

منتجات ثانوية

لو قمت بجولة في شوارع أي مدينة أو بلدة أو قرية ليبية، لاكتشف حجم المخلفات التي تملء الشوارع، وتغطي مساحات كبيرة منها. دون أن يكون ثمة عمل حقيقي، إلا الجمع والتكديس في المكبات، التي صارت منابع للروائح الكريهة والحشرات والقوارض والأمراض.

أذكر أنه في أحد جلسات مؤتمر الشعب العام –الذي كان-، عرض مقترح إنشاء شركة أو مصنع للاستفادة من هذه المخلفات، ومازال يرن في أذني صوت أحد الأمناء معلقاً:

  • كناستنا غنية، وتغنينا عن النفط!!!

في تعبير عن غنى هذه القمامة بمحتوياتها، وحجمها كمياً، الأمر الذي دفع أحدهم لاقتراح تصدير هذه القمامة لأوروبا.

وكما هو متوقع، لم يحدث شيء!!!.

*

عن الشبكة

عن الشبكة

منتجات ثانوية

يقول أحد خبراء “التدوير”:

  • إن أول قواعد نشر ثقافة التدوير؛ تدوير المخلفات، هو تغيير وصفها، من (مخلفات) إلى (منتجات ثانوية)، حتى تتغير في عقول الناس، وبالتالي تتغير نظرتهم لها، وتبعاً طريقة تعاملهم معها، كخطوة أولى في الاستفادة المثلى منها.

إن هذا المفهوم، لا يغير رؤيتنا فقط، بل حتى طريقة تعاملنا معه هذه المنتجات، ليصبح جزأ من سلوكنا اليومي، في فرز القمامة المنزلية، وعدم رميها في الشوارع، وإعادة المواد البلاستيكية لنقطة التجميع، والاقتصاد في استهلاك المواد العضوية. وتنتقل من جيل إلى جيل.

تدوير

لا أريد الخوض كثيراً في الاستفادة مسألة تجارب الاستفادة المثلى من هذه المنتجات الثانوية، خاصة وإن الكثير من البلاد؛ بخاصة الدول الاسكندنافية، أعلنت إنها (صفر قمامة)، أي أن القمامة التي تجمع من البيوت يتم الاستفادة منها بشكل كامل، بإعادة تدويرها أو تصديرها. وللعلم هذا الأمر لا يخص الدول المتقدمة، أو دول العالم الأول، بل إن دولة كالبرازيل؛ تصنف كأحد دول العالم الثالث، هي من البلاد الأولى في مجال إعادة التدوير والاستفادة من المنتجات الثانوية، وإقامة المراكز البحثية التي تعمل على تطوير طرق الاستفادة منها.

عن الشبكة

عن الشبكة

والمقصود بإعادة التدوير هو إعادة استخدام المخلفات؛ لإنتاج منتجات أخرى أقل جودة من المنتج الأصلي.

منذ أن فطنت المجتمعات إلى المشكلات البيئة، فإن العديد من البلدان اتخذت إجراءات لإعادة تدوير النفايات، ولإعادة تدويرالنفايات العديد من الفوائد فهي: تحمي الموارد الطبيعية، وتقلص النفايات، وتُوجد فرص عمل جديدة.

مشاريع

أعتقد إن دعم مشاريع لإعادة التدوير والاستفادة من المنتجات الثانوية، أو جلب استثمارات في هذا الشأن يعود بالنفع على الفرد والمجتمع والبلاد، من ناحية توفير فرص العمل، وزيادة الدخل، وتوفير مصدر إنتاجي بديل وداعم لصناعات أخرى.

عن الشبكة

عن الشبكة

ففي مصر –على سبيل المثال- تبنت الدولة مشروعاً قومياً للاستفادة من القمامة، من خلال دعم أفكار ومشاريع لإعادة التدوير، فقامت الكثير من المشاريع التي عمل فيها الكثير وعادت بالنفع على الكثير، واعادة إنتاج هذه المنتجات الثانوية، في منتجات أولية لصناعات اقتصادية، كما إن أحد البحاث بمركز بحوث الهندسة المدنية تحصل على أربع جوائز في أبحاث قدمت في أعادة تدوير المنتجات الثانوية للبناء، في إنتاج مواد بناء أولية عالية المواصفات.

أفكار

إن شوارعنا في ليبيا، تعرض هذه المنتجات بشكل كبير:

  • المواد العضوية.
  • المواد البلاستيكية.
  • المواد الورقية.
  • المواد الكهربائية والإلكترونات.
  • أثاث، ومواد منزلية.
  • مواد البناء.
  • وغيرها….
عن الشبكة

عن الشبكة

إن هذا التنوع والغني، يفتح الفرصة للاستفادة بشكل أكبر وأمثل، على الصعيد الشخصي، والمحلي. إذ على سبيل المثال:

  • يمكن أن تقام نقاط لتجميع هذه المخلفات، بمقابل مادي، بحيث يفتح فرصة للرزق لمن لا يملك أي فرصة في العمل القار أو الذي يحتاج لمؤهلات علمية.
  • وضع ضريبة على المنتجات المحلية التي ينتج عنها منتجات ثانوية، بحيث ترجع عند إعادة العبوة للمصدر أو نقطة التجميع، مما يقلل من حجم المخلفات غير المستفاد منها.
  • فرز القمامة، وتصنيفها كمنتجات ثانوية يمكن الاستفادة منها في مشاريع أخرى.
  • استخدام المواد العضوية في استخراج غاز الميثان.
  • تكرير مياه الصرف الصحي، في ري المحاصيل.
  • جلب استثمارات أو تبني مشاريع لإعادة التدوير.
عن الشبكة

عن الشبكة

والكثير من الأفكار التي قد تبدو قديمة، لكنها مهمة في حالتنا التي لم تبدا بعد. وحن نلاحظ إن الكثير من المنتجات التي تصلنا تحمل على بطاقاتها التعريفية والبيانية علامة إعادة التدوير، مما يعني إنها في الأصل مادة ثانوية أعيد تدويرها كمدة أولية.

*

حفظ الله ليبيا

الحافظ ربي

حكايات ليبية

في يومٍ ما من عام 2010، في مكانٍ ما من مدينتي طرابلس، كان هذا الحوار على هامش دعوة لافتتاح مكانٍ يفترضُ أن يكون مقراً دراسياً وتدريبياً، وبعيداً عن البقية انتحيت بصاحب الدعوة وهو المسؤول:
– معليش بنسألك؟
= تفضل يا عزيزي
– توه بيني وبينك، مقتنع بالمركز اللي صرفت عليه هاديك الحسبة؟
= كيف مقتنع!!!، يعني؟
– تعرفني صريح، ومش حنجاملك…
= شن فيه، قول!!!
– يعني شوف المبنى مش مصمم ليكون مركز تدريبي، لأنه في الأصل فيلا سكنية وحضرتك جيت وأجرتها وهندستها، باش تلايمها.
= وباه
– لكنها مالايمتش!!!
= يا راجل؟؟؟
– يعني خلي نعطيك ملاحظتين بسيطات، لكنهم مهمات.
= هات الأوله
– مخارج الطوارئ، وينها؟، وإنت تعرف أهميتها..
= والتانية
– وخيرك فت الأوله؟
= لأني ماللخير!!! ما عنديش ليها كيف!!!
– أما التانية، فهي منظومة مكافحة الحرائق، أو اكتشاف الدخان. مش موجودة ولا مش دايرها في حسابك؟؟؟.
= هاهاها، لا هادي فاتاتك يا بطل!!! ركز وإنت تشوف طفايات الحريق في كل دور وفي كل فصل!!!
– لا يا باشا، شفت الطفايات، لكن مشم معنى إنك معلق طفايات إنك قضيت على الحرائق!!!
كيف؟
– يعني بفرض إنه شب حريق، من حيستخدم الطفايات؟، بالك تقولي المتدربين!! لأنهم أكيد حيكونوا أول الخارجين من المركز، لسلامتهم، مع إنه مافيش مخرج طوارئ. يعني المفروض اللي قوم بعملية الإطفاء الموظفين بتاعين المركز!!! وهكي لازم يكونوا متدربين على استخدام طفايات الحريق، وتمييز الحريق، وقبلها يكونوا مدربين على التصرف في حالات زي هادي.
= شوف يا زعيم، لو كاتبلها بنتحرق، لا منظومة و غير منظومة بيشد قضا ربي. خاليها سايره والحافظ ربي.

*** * ***

تذكرت هذه القصة، وأنا أخوض والزملاء في الحديث حول حريق سوق الثلاثاء. وبالمناسبة المركز بطريقة ما يتلقى دعماً حكومياً.

*

حفظ الله ليبيا
______________________________________
بدأ حريق (سوق الثلاثاء) ظهيرة الأمس 19-01-2014، وبعد إعلان القضاء على الحريق، عاد مرة أخرى في الليل متأخراً، واستمر حتى صباح اليوم. معظم الأقوال ترجع الحريق لسببين: الأول؛ التماس كهربائي بالمخبز الكائن بالدور الأرضي، والثاني؛ حريق ناتج عن محاولة لحرق أكوام القمامة خارج سور السوق.