صوت دافئ لم يعش طويلا…

إهداء: إلى من ثؤثث يومها بهذا الصوت…

أستطيع الجزم، أن الأصوات الغنائية النسائية في ليبيا، بالرغم من محدوديتها، إلا أنها أصوات مميزة، ولكل صوت منها بصمته الخاصة وعلامتها المهمة في تاريخ الأغنية الليلية، خاصة في مجتمع محافظ ومنغلق، لا يشجع المرأة، فكيف بخروجها والغناء، وبث أغانيها عبر التلفزيون. في وقت عندما بدأت فيه الأغنية الليبية تبث عبر الراديو، كان الكثير من المغنين الرجال يغيرون أسماءهم خوفا من مواجهة المجتمع.

الشخصية الغنائية التي أتوقف عندها، تميزت بصوتها الدافئ الهادئ، فهي لم تأسرنا بطبقاتها وعربها الصوتية، إنما بصدق أدائها وقدرتها على إدخالنا إلى جو الأغنية بسلاسة، وعيشها والاستمتاع بما تحمل من معاني، والالتفاف على المناطق الصعبة في اللحن بذكاء، بالرغم من رصيدها الغنائي القليل.

ولدت الفنانة “فاطمة أحمد” في العام 1962م، وتخرجت من (معهد علي الشعالية للموسيقى) بمدينة بنغازي في نهاية سبعينيات القرن الماضي، لتلتحق صحبة زميلتها الفنانة “سالمين الزروق” بالإذاعة بداية الثمانينيات، ولتنطلق من خلال مجموعة من الأغاني حتى بداية التسعينيات حيث توقفت عن الغناء بسبب مشاكل صحية، قبل أن تعاود الظهور من خلال الخيمة الغنائية صحبة الفنان الكبير الراحل “محمد حسن”.

عملت الفنانة “فاطمة أحمد” بمجال التدريس، من خلال تدريس الموسيقى في مدارس مدينة بنغازي. كما إنها تملك في رصيدها الفني، تجربة درامية من خلال مسلسل (اليتيمة)، الذي تابعه المشاهد الليبي ثمانينيات القرن الماضي.

يقول الفنان “عبدالجليل خالد” معلقاً حول تجربة الفنانة الراحلة “فاطمة أحمد”؛ إن ثقافتها الموسيقية ساعدتها كثيرا في تقديمها لأغنياتها بطريقة مميزة. وكانت ذكية ودائمة البحث عن الجديد والمميز من الأغنيات وبشكل خاص في مواضيعها.

خلال هذه العشرية قدمت الفنانة “فاطمة أحمد” مجموعة من الأعمال الغنائية التي مازالت في الذاكرة؛ نذكر منها:

نا وياك يا عز الرفاقة (كلمات: فرج المذبل، ألحان: إبراهيم فهمي).
الله يسامحك (كلمات: عمر رمضان، ألحان: إبراهيم فهمي).
إن جيت بالغلا (كلمات: سليمان الترهوني، ألحان: محمد حسن).

نسقيك يا نوار
فرحانة بيكم
ولفتني بود الغلا
وين مانلاقيهم

إضافة إلى:

عربية وموالي الوحدة
عجل يا حبيبتي
عمار يا بلادنا

انتقلت الفنانة “فاطمة أحمد” إلى جوار ربها في العام 2008، بعد معاناة مع المرض، الذي استمر معها لفترة، تاركة رصيدا فنينا مهما في تاريخ الأغنية الليبية كرائدة من رائدات الأغنية الليبية الحديثة.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.