وجوه 3

وجوه.. سلسلة من التدوينات حول وجوه مرت بذاكرتي، وتشرق أحياناً…

الفنانة سميرة توفيق والفنان محمود سعيد (الصورة: عن الشبكة)

فـواز الميزر

ظللت لفترة أعرفه باسم “فواز الميزر”، وهو اسم لحد الشخصيات التي مثلها صحبة الفنانة الميزة “سميرة توفيق” وتابعته عبر جهاز التلفزيون الـJVC الذي كنا نمتلكه، ايام الابيض والأسود.

ومما ذكره لي والدي أني كنت شديد التعليق بالمسلسل، وكنت أردد بشكل دائم: أنا فواز الميزر.

اسم المسلسل هو (سمرا)، وهو من إنتاج لبناني للعام 1977م، وهو مسلسل بدوي يحكي عن الحب وعادات العشيرة، شارك فيه عمالقة الدراما اللبنانية كـ: سميرة توفيق، محمد الكبي، لمياء فغالي، علي دياب، أحمد بديعة، وغيرهم.

أما شخصية “فواز الميزر” فقدمها الممثل الكبير “محمود سعيد” صاحب الأداء الصوتي المميز، الذي يملك السامع.

ولد “محمود سعيد” في مدينة (يافا) الفلسطينية في 15 ديسمبر العام 1941م، وانتقل في سنّ السابعة للعيش مع والدته في مدينة (صيدا) في جنوب لبنان، فيما كان أشقاؤه يجاهدون في “جيش الإنقاذ” دفاعاً عن فلسطين التي هجّر العدو الإسرائيلي أهلها في العام 1948م. في العام 1959م، لم يتردد الشاب المولع بالفن في التقدم إلى مسابقة أجرتها (الإذاعة اللبناني) لممثلين وإذاعيين، وكانت اللجنة تتألف من: إيلي ضاهر، ووجيه ناصر، ونزار ميقاتي، ومحمد شامل، وغيرهم، واختير “محمود سعيد الجارية” ليكون ممثلاً ومؤدياً في الإذاعة، ليقوم من بعد باختصار اسمه في “محمود سعيد”.

وعن علاقته دخوله عالم الفن واللغة، يقول الفنان “محمود سعيد” في إحدى الحوارات: (ما أن سلكت درب الفنّ، حتى أطلقت على نفسي اسم محمود سعيد، وساعدني أنّ القيّمين على برامج الإذاعة هم أهمّ الذين خلقوا الفن الإذاعي في العالم العربي، مثل عبد المجيد أبو لبن، وصبحي أبو لغد، وغانم الدجاني، وكامل قسطندي، وصبري الشريف) ويضيف: (تعلمت اللغة ومخارج الحروف من هؤلاء، مستنداً إلى رصيد كبير من سماع تلاوة القرآن في بيتنا بصوت شقيقي ومن قراءات لما أزل أواظب عليها حتى الآن).

في 1970م، بدأ يتعرف إليه المتفرج العربي في المغرب وشمال أفريقيا مع تأديته البطولة في مسلسل (التائه)، في دور “غريب” والذي قول عنه: عندما زرت تلك المنطقة (يقصد المغرب العربي وشمال أفريقيا) وجدت الناس ينادونني باسمي في المسلسل، «غريب»… لازمني هذا الاسم فترة طويلة، حتى هنا في لبنان).

عديدة هي الأعمال التي شارك فيها الفنان “محمود سعيد” سواء على المسرح أو من خلال الإذاعة، والتلفزيون، والسينما، قدم فيها الكثير من الشخصيات، وبرز بشكل كبير في تادية الشخصيات التاريخية لما يمتلكه من مقومات خاصة صوته الرخيم ولغته العربية السليمة التي أهلته للعمل بفيلم (الرسالة). كما قام بتنفيذ التعليق الصوتي على الكثير من البرامج والافلام الوثائقية.

في الـ30 من شهر ديسمبر للعام 2014م، اعلن عن وفاته بعد صراع مع المرض، الذي لم يمهله طويلاً. صلي على جثمانه عصر ذات اليوم في جامع الخاشقجي في بيروت ليوارى الثرى في مقبرة (شهداء فلسطين)- شاتيلا.


الفنانة سميرة توفيق والفنان محمود سعيد (الصورة: عن الشبكة)

سمرا

وبما إننا ذكرنا “فواز الميزر”، فلا بد أن نذكر “سمرا”، والتي أدت دورها الفنانة المتألقة “سميرة توفيق”، كما ذكرت آنفاً. والتي كانت حاضرة في العديد من المسلسلات ذات الطابع البدوي، لتكون بدوية الشاشة العربية. ومازالت الذاكرة تحفظ الكثير من أغانيها، وصورتها الجميلة مازالت مشرقة.

ولدت “سميرة توفيق” في 25 ديسمبر العام 1935م. في قرية (أم حارتين) بمحافظة السويداء، لعائلة أرمنية مسيحية، كانت والدتها “نعيمة” ربة منزل، أما والدها “غسطين”، فكان يعمل في ميناء بيروت.

بدأت الغناء في فترة مبكرة من حياتها، حيث ظهرت موهبتها الغنائية في السابعة من عمرها، وعندما أصبحت في الثالثة عشرة، أخذت تحيي الحفلات الغنائية على مسارح بيروت الخاصة بالعائلات، وفي مقدمها (مسرح عجرم)، وبعدها تنقلت في عدد من المناطق اللبنانية منها عالية حيث وقفت على أحد أهم مسارحها في تلك الحقبة (مسرح طانيوس)، تغني لسعاد محمد وليلى مراد ، فنالت أول مبلغ من المال وهو مائة ليرة لبنانية.

كانت عائلتها ترافقها في تنقلاتها، فعرفت بالمطربة صاحبة الاسطول السادس.

بعد انطلاقتها من بيروت أوائل الستينات تبنتها إذاعة الأردن الرسمية من خلال أغنية بعنوان (بين الدوالي)، فغنت عبر أثيرها مباشرة على الهواء للشاعر “جميل العاصي”، وبعدها تتابعت الأغاني وانتشرت أغانيها في لبنان والبلدان العربية، خصوصاً إنها تميزت بلهجتها البدوية مما أعطاها لوناً خاصاً صبغ مجمل تجربتها الفنية.

في بداياتها التقت بالملحن اللبناني “توفيق البيلوني” الذي شجعها على الغناء، فاستوحت منه اسمها الفني وقالت له: (أنا سميرة والتوفيق من الله). ومن بعد تعاونت مع عدد من الملحنين والشعراء في لبنان والعالم العربي، وبينهم عفيف رضوان، وعبد الجليل وهبي، ومحمد محسن، ورفيق حبيقة، والياس الرحباني، وزكي ناصيف وملحم بركات، وايلي شويري، ووسام الأمير، وفيلمون وهبي الذي ربطتها بعائلته صداقة متينة. 

زالت الفنانة “سميرة توفيق” ليبيا وقدمت مجموعة من الحفلات الغنائية، وفي هذه الزيارة قدمت أغنيتين من كلمات وألحان ليبية، الأولى بعنوان (عاشقة ودوبني الشوق) والثانية بعنوان (ويش قال موال العلم) والتي احتوت مجموعة من أغاني العلم المعروفة والتي ألقتها الفنانة بطريقة رائعة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.